قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨١ - مدرسة الاعتزال في البصرة وبغداد
والبغداديون [١] من المعتزلة قالوا:
[١] تنقسم المعتزلة إلى طائفتين:
أحداهما: معتزلة البصرة، فقد ظهرت المعتزلة في البصرة ومؤسّسها هو واصل بن عطاء الغزال (٨٠ـ ١٣١ هـ) الذي كان من أعاظم تلامذة الحسن البصري (م١١٠هـ) وعمرو بن عبيد (م١٤٣هـ) وهو أيضاً كان من معاريف تلامذة الحسن البصري وكان ابن أُخت واصل، ومن مشاهير معتزلة البصرة أبو الهذيل العلاّف (م٢٤٥هـ) ، إبراهيم بن سيّار النظّام (م٢٣١هـ) ، عمرو بن بحر الجاحظ (م٢٥٦هـ) ، أبو علي الجبّائي (م٣٠٣هـ) ، أبوهاشم الجبّائي (م٣٢١هـ)أبوالحسين البصري (م٤٣٦هـ) والقاضي عبد الجبار الهمداني (م٤١٥هـ).
وثانيتهما: معتزلة بغداد: ومؤسسها هو بشر بن معتمر (م٢١٠هـ) وهو أحد خرّيجي مدرسة الاعتزال في البصرة، هاجر إلى بغداد في أواخر القرن الثاني وأسّس مدرسة بغداد، فظهر هناك رجال مفكّرون على منهج الاعتزال من مشاهيرهم: ثمامة بن الأشرس (م٢٣٤هـ) ، جعفر بن المبشّـر (٢٣٤هـ) ، جعفر بن حرب (م٢٣٦هـ) ، أحمد بن أبي دؤاد (م٢٤٠هـ) ، أبو الحسين الخيّاط (م٣١١هـ) ، أبو القاسم البلخي الكعبي (م٣١٧ هـ) .
وقد ذكروا للمدرستين فروقاً نشير إلى بعضها:
[١] إنّ الاعتزال في البصرة كان مذهبـاً نظريـاً، والاعتـزال في بغداد كان عملياً متأثراً بالدولة، قريباًمن السلطان.
[٢] إنّ تأثّر الاعتزال بالفلسفة اليونانية كان أظهر في مدرسة بغداد منه في مدرسة البصرة، لقوّة حركة الترجمة في بغداد، ولأنّ بلاط الخلفاء كان ملتقى رؤساء المسلمين برؤساء المفكّرين من أهل الديانات الأُخرى. [١]
[٣] مذهب البغداديّين موافقة غالباً مع أُصول الشيعة الإمامية، وقد أشار إلى جملة منها الشيخ المفيد في كتاب أوائل المقالات، كما صنّف رسالة باسم «المقنعة» في وفاق البغداديّين من المعتزلة لما روي عن الأئمّة ـ عليهم السلام ـ وفي كتب الكلام كثير من المسائل الخلافية بين البصريين والبغداديّين، ولبعض المعتزلة مصنّفات مخصوصة في بيانها.[٢]
[١] راجع ضحى الإسلام، لأحمد أمين المصري: ٣/١٥٩ـ ١٦٠.
[٢] لاحظ تعليقة أوائل المقالات، لشيخ الإسلام الزنجاني: ص٦٤، الطبعة الثانية، وبحوث في الملل والنحل، لشيخنا الأُستاذ السبحاني: ٣/٢٥٠.