قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٤ - في الإسلام والإيمان
[الآراء في حقيقة الإيمان]
واختلفوا[١] في معناه، فقال بعض السلف: «الإيمان إقرارٌ باللسان، وتصديقٌ بالقلب، وعملٌ صالحٌ بالجوارح».
وممّا ذكرنا يظهر الوجه في ذكر الإيمان والإسلام متلازمين في طائفة من الآيات، ومختلفين في طائفة أُخرى منها، فمن الأُولى:
قوله تعالى: (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْت مِنَ المُسْلِمِينَ)(الذاريات/٣٦) .
وقوله تعالى: (إِنْ تُسْمِعُ إِلاّ مَنْ يُؤْمِنُ بِ آياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ) (الروم/٥٣) .
ومن الثانية:
قوله تعالى: (قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمّا يَدْخُلِ الإِيمانُ في قُلُوبِكُمْ)(الحجرات/١٤) .
وقوله تعالى: (إِنَّ المُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَالْمُؤمِنينَ وَ الْمُؤمِنات) (الأحزاب/٣٥) .
ثمّ إنّ هاهنا نكتة لاينبغي الغفلة عنها، وهي أنّ لكل من الإيمان والإسلام القلبيين درجات ومراتب متفاوتة، فالمرتبة الدانية من الإيمان مثلاً مغايرة للمرتبة العالية من الإسلام وبالعكس، كما أنّ بعض مراتبهما متلازمة، فيحتمل أن يكون التلازم والاختلاف المترائي بين الإسلام والإيمان في آيات الذكر الحكيم، ناظراً إلى هذا الوجه أيضاً، كما في قوله تعالى: (وَ لَمّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلاّ إيماناً وَتَسْلِيماً)(الأحزاب/٢٢) وقوله تعالى: (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤمِنينَ)(الذاريات/٣٦) .
وللبحث حول مراتب الإسلام والإيمان طور آخر لايسعه هذا المجال.[١]
[١] البحث حول الإيمان والكفر تارة يكون باعتبار ما يترتب عليهما من الأحكام الظاهرية كحلّية الذبيحة، وجواز المناكحة وحقّ التوارث، وأُخرى باعتبار ما يترتب عليها من قبول الأعمال وعدمه والثواب والعقاب في عالمي البرزخ والقيامة، والظاهر من المصنّف في قوله: «واختلفوا في معناه» أنّه أراد الوجه الأخير، ويؤيد ذلك ما ذكره في بيان عقيدة الشيعة من أنّ التصديق بإمامة الأئمّة المعصومين من أركان الإيمان فإنّه ناظر إلى أحكام الإيمان وآثاره
[١] لاحظ بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي: ٦٩/١٢٦ ـ١٢٨، والميزان للعلاّمة الطباطبائي: ١/٣٠١ـ ٣٠٨.