قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩١ - الأقوال في عصمة الأنبياء
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . .
الثالث: العصمة من الصغائر عمداً، وهذا هو مختار الإمامية ووافقهم عليه أكثر المعتزلة والأشاعرة، قال الفاضل القوشجي: «والمذهب عند محققي الأشاعرة منع الكبائر والصغائر الخسيسة بعد البعثة مطلقاً، والصغائر غير الخسيسة عمداً لا سهواً، وذهب إمام الحرمين من الأشاعرة وأبوهاشم من المعتزلة إلى تجويز الصغائر عمداً».[١]
الرابع: العصمة من الصغائر سهواً، اختاره الإمامية، وأكثر الأشاعرة والمعتزلة لا يوافقونهم على ذلك، بل يجوّزون صدور الصغائر سهواً في غير الصغائر الخسيسة كسرقة حبّة أو لقمة.[٢]
عصمة الأنبياء قبل البعثة:
المشهور من مذهب الإمامية هو لزوم عصمة الأنبياء قبل البعثة عن المعاصي كبيرة كانت أو صغيرة عمداً أو سهواً، قال السيد المرتضى: «قالت الشيعة الإمامية: لايجوز عليهم شيء من المعاصي والذنوب كبيراً كان أو صغيراً، لا قبل النبوة ولا بعدها».[٣]
وقال المحقّق البحراني: «عندنا أنّ النبي معصوم عن الكبائر والصغائر عمداً وسهواً من حين الطفولية إلى آخر العمر».[٤]
وقال العلاّمة الحلّي: «ذهبت الإمامية إلى أنّ الأنبياء معصومون قبل البعثة وبعدها عن الصغائر عمداً وسهواً، وعن الكبائر كذلك».[٥]
ولكن المصرّح به في كلام الشيخ المفيد في أوائل المقالات هو جواز صدور الصغائر غير الخسيسة سهواً قبل البعثة، حيث قال: «وأمّا ما كان من صغير لا يستخفّ فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوّة وعلى غير تعمّد، وممتنع منهم بعدها على كلّ حال».[٦]
[١] شرح التجريد: ٣٥٩، شرح المقاصد: ٥/٥١.
[٢] شرح المواقف: ٨/٣٦٥. أنوار الملكوت: ص١٩٦.
[٣] تنزيه الأنبياء: ص٢.
[٤] قواعد المرام: ص١٢٥.
[٥] أنوار الملكوت: ص١٩٦.
[٦] أوائل المقالات، المجلّد الرابع من مصنفات الشيخ المفيد: ص٦٢.