قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٠ - الأقوال في وجه إعجاز القرآن
إنّ صرف عقول القادرين على إيراد معارضته عنه، وظهور عجزهم عند التحدّي مع القدرة عليه هو إعجازه.
وأمّا كون كلّ مدّعي نبوّة ذي معجز مطابق لدعواه فهو نبيّ;معلوم عقلاً، لأنّ المعجز لايكون من غير اللّه تعالى، وظهوره مع دعواه يدلّ على تصديق اللّه تعالى إيّاه.ومن ادّعى النبوّة وصدّقه اللّه فهو نبيّ بالضرورة.
ويظهر من الشيخ سديد الدين ارتضاؤه بهذا القول فإنّه بسط الكلام في نقله وتبيينه ولم يناقشه بشيء، وناقش سائر الوجوه المذكورة في وجه إعجاز القرآن.[١]
ومع ذلك فإنّ هذا القول مهجور عند المسلمين وهناك كتب ورسائل عملت على نقده، ولشيخنـا الأُستاذ السبحاني بحث مبسّط في هذا المجال فليراجع، [٢] وقد ناقشه أيضاً السيد العلاّمة الطباطبائي في« الميزان » بأنّه مخالف
لما يظهر من آيات التحدّي، فإنّ الظاهر منها هو أنّ القرآن بما أنّه كلام نازل من عند اللّه تعالى وبما أنّ له تأويلاً لايحيط به علم البشر، خارج عن قدرتهم وهم عاجزون عن الإتيان بمثله، لا أنّهم يقدرون على ذلك ولكن اللّه سبحانه يصرفهم عنه ويسلب عنهم علمهم ومكنتهم. قال سبحانه:
(قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْلِهِ مُفْتَريات وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ*فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فاعْلَمُوا أنّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللّهِ ...)(هود/١٣ـ ١٤) .
وقال سبحانه:
(قُلْ فَأْتُوا بِسُورَة مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ* بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ...)(يونس/ ٣٨ ـ ٣٩) .[٣]
ثمّ إنّ المخالفين لنظرية الصرفة اختلفوا في جهة إعجاز القرآن على أقوال:
[١] جهة إعجاز القرآن هي الفصاحة المفرطة.
[٢] هي الفصاحة مع النظم والأُسلوب.
[١] راجع المنقذ من التقليد: ١/٤٥٩ ـ٤٧١.
[٢] لاحظ الإلهيات: ٢/٣٢٠ـ ٣٣٣، الطبعة الثانية.
[٣] راجع الميزان: ١/٦٩ـ ٧٠.