قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٥ - فلسفة الإسماعيلية
عالم الباطن، وهو عالم الأمر وعالم الغيب، ويشتمل على العقول والنفوس والأرواح والحقائق كلّها، وأقرب ما فيها إلى اللّه تعالى هو العقل الأوّل، ثمّ ما بعده على الترتيب.
الثانية: المباركيّة، وهم الذين أقرّوا بموت إسماعيل وزعموا أنّ الإمام بعد جعفر بن محمد ابنه محمّد، قالوا: إنّ الأمر كان لإسماعيل في حياة أبيه، فلمّا توفّي قبل أبيه جعل جعفر بن محمد الأمر لمحمد بن إسماعيل، وكان الحقّ له ولايجوز غير ذلك، لأنّها لاتنتقل من أخ إلى أخ بعد الحسن والحسين ـ عليهما السلام ـ ولاتكون إلاّ في الأعقاب، ويسمّون المباركية برئيس لهم كان يسمّى المبارك مولى إسماعيل بن جعفر.
ومنهم من زعم أنّ الذي نصّ على إمامة محمّد هو أبوه إسماعيل لا جدّه جعفر الصادق ـ عليه السّلام ـ
.
ثمّ إنّ محمد بن إسماعيل هذا هو الذي دسّ على عمّه الإمام موسى بن جعفر ـ عليه السّلام ـ
عند هارون الرشيد وقال: يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض، موسى بن جعفر بالمدينة يجئ له الخراج، وأنت بالعراق يجئ لك الخراج، فأمر الخليفة له بمائة ألف درهم فلمّا قبضها وحملت إلى منزله أخذته الريح في جوف ليلة فمات وحوّل من الغد المال الذي حمل إليه.
الثالثة: القرامطة، سمّيت بذلك برئيس لهم من أهل السواد من الأنباط كان يلقّب قَرمطْوَيه، كانوا في الأصل على مقالة المباركية ثمّ خالفوهم فقالوا: لايكون بعد محمد النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم إلاّ سبعة أئمّة هم: علي بن أبي طالب وهو إمام رسول لأنّ قوله صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: «مَنْ كُنْتُ مَولاهُ فَعَليٌّ مَولاهُ» خروج من الرسالة والنبوة وتسليم منه في ذلك لعليّ ـ عليه السّلام ـ
بأمر اللّه عزّ وجلّ، فكان النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بعد ذلك مأموناً لعليّ محجوجاً به، فلمّا مضى عليّـ عليه السّلام ـ
صارت الإمامة في الحسن، ثمّ صارت في الحسين، ثمّ في عليّ بن الحسين، ثمّ في محمّد بن علي، ثمّ في جعفر بن محمد، ثمّ انقطعت عن جعفر في حياته فصارت في إسماعيل بن جعفر، كما انقطعت الرسالة عن محمّد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في حياته، ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ بدا له في إمامة جعفر وإسماعيل فصيّرها في محمّد بن إسماعيل.
واعتلّوا في ذلك بخبر رووه عن جعفر بن محمّد ـ عليه السّلام ـ
أنّه قال: «ما رأيت بدا للّه عزّ وجلّ في شيء كما بدا له في إسماعيل».
قال الشيخ المفيد: «إنّها على غير ما توهّموه من البداء في الإمامة، وإنّما معناها ما روي عن أبي عبد اللّه ـ عليه السّلام ـ
أنّه قال: إنّ اللّه تعالى كتب القتل على ابني إسماعيل