قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٦ - رؤيته تعالى بين النفي والإثبات
إنّ الصفات ليست هي ذاته ولاغير ذاته، فانّ الغيرين هما ذاتان ليست إحداهما هي الأُخرى، والصّفات وإن كانت زائدة على الذات فلا تكون مغايرة لها بهذا المعنى.
وفقهاء ماوراء النهر [١] يقولون: التكوين والخالقيّة صفة غير القدرة، فانّ القدرة متساوية بالنسبة إلى جميع الممكنات، والتكوين والخالقيّة مختص بالمخلوقات.
[رؤيته تعالى بين النفي والإثبات]
وعند أهل السنّة أنّ اللّه تعالى يصحّ أن يُرى مع امتناع كونه في جهة من الجهات، واحتجّوا لها بالقياس على الموجودات المرئيّة، وبنصوص القرآن والحديث.
والمشبّهة قالوا: إنّ اللّه تعالى جسم في جهة الفوق، ويمكن أن يُرى كما تُرى الأجسام. وبعضهم قالوا: إنّ اللّه تعالى جسم لا كالأجسام، وقالوا: إنّه تعالى خلق آدم على صورته.
والمعتزلة قالوا: إنّه تعالى ليس في جهة، ولذلك لايمكن أن يرى.
[١] هم الحنفيّة والماتريديّة أتباع الشيخ أبي منصور الماتريدي ونسبوه إلى قدمائهم الذين كانوا قبل الشيخ أبي الحسن الأشعري، فأثبتوا التكوين صفة زائدة على السبع المشهورة أخذاً من قوله تعالى: (كُنْ فَيَكُون) فقد جعل: (كُنْ) متقدّماً على كون الحادثات أعني: وجودها والمراد به التكوين والإيجاد والتخليق.
وردّ بأنّ هذه الصفات راجعة إلى القدرة المؤثّرة، أي القدرة المقرونة بالإرادة فلاوجه لجعلها صفات مستقلة. [١]
[١] لاحظ نفس المصدرين: ١١٣ـ ١١٤ و١٦٩.