قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٠ - برهان الحكماء على تجرّد النفس الناطقة
لوجوب انقسامه وقبوله الإشارة ووجوب انقسام ما فيه وقبول مافيه الإشارة بالتبعيّة.فإذن هو جوهر مفارق للأجسام.
ثمّ اختلفوا [١] ، فقال القدماء منهم: إنّ ذلك الجوهر قديم، وإنّما يكون تعلّقه بالبدن محدثاً. قال أرسطاطاليس وأتباعه: إنّه حادث مع البدن.وحدوث المزاج الإنساني الحاصل من العناصر والأخلاط شرط في إفاضته الحادثة من مفيض وجوده، وليس بشرط في بقائه.
ولذلك قالوا باستحالة التناسخ فانّه عندهم يقتضي أن يكون لبدن واحد نفسان: إحداهما حادثة مع حدوث المزاج، والثانية قديمة يتعلّق به على سبيل التناسخ. وذلك محال.
واتّفقوا على امتناع فنائه قالوا: لأنّ إمكان فنائه يستدعي محلاّ ً يبقى مع الفناء ولانعني بالنفس غير ذلك الباقي. فإذن [٢] الفاني على ذلك التقدير
[١] ذهب الأفلاطون الإلهي إلى أنّ النفس جوهر مجردة موجودة قبل خلق البدن، والقائلون بحدوثه من الحكماء اختلفوا، فالمشاؤون قالوا بأنّ النفس روحانية حدوثاً وبقاءً، فهي تحدث في الجنين في الشهر الرابع متعلّقة به لا منطبعة فيه، وذهب صدر المتألهين وتلامذة مدرسته إلى أنّـها جسمانية حدوثاً، روحانية بقاءً، وهو مذهب كثير من العرفاء، وإليه أشار العارف الشيخ فريد الدين العطار بقوله:
تن زجان نبود جدا عضوى از اوست جان ز كل نبود جدا جزوى از اوست
والمراد بالجزء التناهي الشدّي بالنسبة إلى النور غير المتناهي شِدّة ومُدّة وعدّة.[١]
[٢] حاصل البرهان على امتناع فناء النفس: أنّه لو صار فانياً لزم أن يكون النفس عرضاً والتالي باطل، فكذلك المقدّم.
[١] غرر الفرائد للحكيم السبزواري، الطبيعيات الفريدة الخامسة غرر في النفس الناطقة، التعليقة.