قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢١ - مذهب الإمامية في الإمامة
تعالى، فيجب أن يكون الإمام معصوماً لئلاّ يضلّ الخلق.ويؤكّد ذلك قوله: (لايَنالُ عَهْدِي الظالِمينَ) (البقرة/١٢٤)[١] .
الأُصول، فكلّ من جمعها فهو إمامي وإن ضمّ إليها حقّاً في المذهب كان أم باطلاً، ثمّ إنّ من شمله هذا الاسم واستحقّه لمعناه قد افترقت كلمتهم في أعيان الأئمّة ـ عليهم السلام ـ وفي فروع ترجع إلى هذه الأُصول وغير ذلك».[١]
[١] استدلّ أصحابنا الإمامية بهذه الآية على أنّ الإمام لايكون إلاّ معصوماً عن القبائح، لأنّ اللّه سبحانه نفى أن ينال عهده ـ الذي هو الإمامة ـ ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالماً إمّا لنفسه وإمّا لغيره.
فإن قيل: إنّما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه، فإذا تاب لايسمّى ظالماً فيصح أن يناله.
فالجواب: أنّ الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالماً، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنّه لاينالها، والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلّها فلاينالها الظالم وإن تاب فيما بعد.[٢]
وهناك تقريب آخر لدلالة الآية على عصمة الإمام نقله العلاّمة الطباطبائي عن بعض أساتذته، وهو أنّ الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام:
[١] من كان ظالماً في جميع عمره.
[٢] من لم يكن ظالماً في جميع عمره.
[٣] من هو ظالم في أوّل عمره دون آخره.
[٤] عكس الثالث.
وإبراهيم ـ عليه السّلام ـ
أجلّ شأناً من أن يسأل الإمامة للقسم الأوّل والرابع من ذريته، فبقي قسمان وقد نفى اللّه أحدهما، وهو الذي يكون ظالماً في أوّل عمره دون آخره، فبقي الآخر، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره.[٣]
[١] الفصول المختارة من العيون والمجالس: ص٢٩٧، تأليف السيد المرتضى، المجلد الثاني من مصنّفات الشيخ المفيد.
[٢] مجمع البيان: ١٠/٢٠٢.
[٣] الميزان: ١/٢٧٤.