قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧ - مواضيع الاختلاف بين المتكلّمين
٥ـ الأفعال الاختيارية
قال بعض أهل السنّة :لايمكن اجتماع قادرين على مقدور واحد.
وقال أبو الحسن الأشعري: هذا إنّما يلزم عند تقدير كونهما مؤثّرين، ولذلك جوَّز أن يكون للعبد قدرة ولكن قدرة اللّه قديمة، وقدرة العبد تكون مع الفعل ولاتكون قبل الفعل،ولاتأثير له في الفعل إلاّ أنّ العبد الذي يخلق فيه قدرة مع فعل لا يكون كما يخلق فيه فعل من غير قدرة، والفعل يسمّى كسباً للأوّل ولايسمّى بذلك للثاني.
وقال القاضي الباقلاني ـ من أهل السنّـة ـ: إنّ ذات الفعل من اللّه إلاّ أنّه بالقياس إلى العبد يصير طاعة أو معصية، وهذا قريب في المعنى من قول أبي الحسن.
وذهب أبو إسحاق إلى أنّ القدرتين مؤثّرتان فيه.
وذهب[جمع من] المعتزلة وإمام الحرمين من أهل السنّة إلى أنّ العبد له قدرة قبل الفعل، وله إرادة بها تتمّ مؤثّريّته، فيصدر عنه الفعل ويكون العبد مختاراً، إذا كان فعله بقدرته الصالحة للفعل والترك وتبعاً لداعيه الذي هو إرادته، والفعل يكون بالقياس إلى القدرة وحدها ممكناً، وبالقياس إليها مع الإرادة يصير واجباً.
وقال محمود الملاحمي (= الزمخشري) وغيره من المعتزلة:إنّ الفعل عند وجود القدرة والإرادة يصير أولى بالوجود حذراً من أن يلزمهم القول بالجبر إن قالوا بالوجوب.
٦ـ عموميّة إرادته تعالى
الذين قالوا بمؤثّريّة اللّه وحده [وهم الأشعريّة] صرّحوا بأنّه تعالى مريد لكلّ