قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٣ - طريقة الحكماء في إثبات النبوة
يحتاجون إليه في معايشهم من الأغذية والملبوسات والأبنية وغير ذلك، فيتعاونون في ذلك.إذ يمتنع أن يقدر واحد على جميع ما يحتاج إليه من غير معاونة غيره فيه.
وإذا كان كلّ إنسان مجبولاً على شهوة وغضب، فمن الممكن أن يستعين من أبناء نوعه من غير أن يعينهم، فلا يستقيم أمرهم إلاّ بعدل. ولايجوز أن يكون مقرّر ذلك العدل أحداً منهم من غير مزيّة، إذ لو كان كذلك لما استقام أمرهم.
والمعجز هو الذي به يمتاز مقرّر العدل عن غيره، ولو لم يكن ذلك من عند اللّه لم يكن مقبولاً عند الجمور; ولو لم يعرفوا اللّه تعالى لما عرفوا كون ذلك من عنده.
والمقاصد ويفوت بذلك الغرض المطلوب من الحياة، أعني الأمنيّة والعيش المهنّأ، فيحتاج إلى قانون عدل يقرر لكلّ إنسان ما عليه من الوظيفة، وما له من الحقّ حتى يقوم الاجتماع على مستوى العدل ويحصل بذلك الغرض المطلوب من الحياة.
ج: يجب أن يكون لواضع ذلك القانون ومقرِّره امتياز على غيره حتى يخضعوا لديه ويستجيبوا له.
د: يجب أن يكون المقنّن عارفاً بجميع ما يكون فيه صلاح الإنسان وله دور في استقرار العدل بين أفراد المجتمع، وأن يكون خارجاًعن سلطان النفس ومطيعاً للّه تعالى فلا ينطق عن الهوى، ولا يأخذه في طريق إقامة العدل لومة لائم.
هـ: ومن المعلوم أنّ التعرّف على توفّر هذه الخصائص في وجود إنسان يتوقف على العلم بأنّه إنسان إلهي مسدّد بعنايات خاصّة إلهية، ومرضيّ لديه سبحانه قولاً وعملاً، ولا يحصل ذلك إلاّ بالعلم بأنّه مبعوث من جانب اللّه تعالى، وطريق إثباته هو كونه صاحب المعجز مقروناً بدعوى النبوّة والتحدّي في ذلك ـ كما تقدم ـ.