قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٥ - مذهب الزيدية في الإمامة
[مذهب الزيدية في الإمامة]
وأمّا الزيدية [١] فقالوا بإمامة عليّ والحسن والحسين. وأثبتوها بالنصّ الجليّ وأثبتوا باقي أئمتهم بعدهم بالنص الخفىّ [٢] . وذلك أنّ شرائط الإمامة
[١] هم القائلون بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ـ عليهم السلام ـ خرج زيد بالكوفة على بني أُمية في عهد حكومة هشام بن عبد الملك، وبايعه جمع من الناس، ولكن تركوه عند المكافحة مع جيش يوسف بن عمرو الثقفي أمير العراق واستشهد زيد سنة ١٢١ أو ١٢٢هـ.
وبايعيت الزيدية بعده لابنه يحيى وكان من الأبطال الأشدّاء، فلمّا قتل أبوه انصرف إلى بلخ فأقام بها مطمئنّاً، فطلبه أمير العراق يوسف بن عمرو، فقبض عليه نصر بن سيّار، ثمّ خلّى عنه بأمر الوليد، ثمّ ثار فبعث نصر بن سيّار سالم بن أحوز في طلبه فلحقه بجوزجان، فقاتله فرمى يحيى بسهم أصاب جبهته فسقط قتيلاً سنة ١٢٥ هـ.
وقد فوض الأمر بعده إلى محمّد وإبراهيم الإمامين ابني عبد اللّه بن الحسن المثنّى، خرجا بالمدينة ومضى إبراهيم إلى البصرة واجتمع الناس عليهما، وقتلا بأمر المنصور العباسي، قتل إبراهيم بالبصرة ومحمّد بالمدينة سنة ١٤٥ هـ.
ولم ينتظم أمر الزيدية بعد ذلك حتى ظهر بخراسان صاحبهم ناصر الأطروش فطلب مكانه ليقتل فاختفى واعتزل الأمر، وصار إلى بلاد الديلم والجبل ولم ينتحلوا بدين الإسلام بعد، فدعا الناس دعوة إلى الإسلام على مذهب الزيدية، فدانوا بذلك ونشأوا عليه وبقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين. وقتل سنة ٣٠٤ هـ، فقام بالحكومة صهره الحسن بن القاسم العلوي وقتل سنة ٣١٦ هـ وبقتله قضي على حكومتهم في بلاد الديلم. [١]
[٢] قال الرازي: «الذي يجمعهم أنّ الإمام بعد الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم علي بن أبي طالب بالنص الخفي، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ كلّ فاطمي مستحق لشرائط الإمامة، الخلق إلى نفسه، شاهراً سيفه على الظلمة».
وقال المصنف في «نقد المحصل» : «كان الإمام علياً بالنص الخفي، ثمّ الحسن
[١] راجع: الملل والنحل للشهرستاني: ١/١٥٤ ـ١٥٧، الشيعة والتشيّع، ص١٤٦ ـ١٤٧، الشيعة في الإسلام، ص٣٤، تاريخ الشيعة و الفرق الإسلامية (فارسي) ، ص٥٩ـ ٦٠.