قواعد العقائد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٤ - الإمامة عند الكيسانية
قدّموه على الحسن والحسين. وبعضهم ساقوا الإمامة إلى ابنه هاشم، ثمّ إلى غيره، وهم فرق متعددة.وقد انقطعت الكيسانية ولم يبق منها أحد.
محمد الحنفية أوصى إلى ابنه عبد اللّه بن محمّد المكنّى بأبي هاشم، وهو أوصى إلى أخيه علي بن محمّد، وهو أوصى إلى ابنه الحسن، وهو أوصى إلى ابنه عليّ بن الحسين، وهو أوصى إلى ابنه الحسن بن علي، والوصية عندهم في ولد محمّد بن الحنفية لاتخرج إلى غيرهم، ومنهم يكون القائم المهدي، إلاّ أنّه خرجت منهم فرقة فقطعوا الإمامة بعد ذلك من عقبه وزعموا أنّ الحسن مات ولم يوص إلى أحد ولا وصيّ بعده ولا إمام حتى يرجع محمد بن الحنفية، فيكون هو القائم المهدي.
٢ـ الحارثية، وهم الذين قالوا: «أوصى أبوهاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية إلى عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفربن أبي طالب، وكان من شجعان الطالبيّين ورؤسائهم وشعرائهم ظهر سنة ١٢٧هـ بالكوفة خالعاً طاعة بني مروان وداعياً إلى نفسه، فبايع له أهل الكوفة وأتته بيعة المدائن، ثمّ قاتله عبد اللّه بن عمر والي الكوفة، فتفرّق عنه أصحابه فخرج إلى المدائن، ثمّ قتل سنة ١٢٩هـ بأمر أبي مسلم الخراساني، قتله عامل هراة.
وهؤلاء أصحاب عبد اللّه بن الحارث من أهل المدائن ومن هنا يسمّون «الحارثية».وهم غلوا في عبد اللّه بن معاوية وقالوا: إنّ اللّه عزّوجلّ نور، وهو في عبد اللّه بن معاوية.
٣ـ العباسية، وهم الذين قالوا: أوصى عبد اللّه بن محمّد إلى محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، وهؤلاء غلاة الروندية أصحاب عبد اللّه بن الخرب الكندي الكوفي الروندي العالم المشهور المتوفّى سنة ٢٩٨ أو ٣٠١هـ، غلوا في محمّد بن علي بن عبد اللّه، وادّعوا له الإلوهيّة.
واختصم أصحاب عبد اللّه بن معاوية وأصحاب محمّد بن علي في وصية أبي هاشم فرضوا برجل منهم يكنّى أبا رياح، وكان من رؤوسهم وعلمائهم فشهد أنّ أبا هاشم أوصى إلى محمّد بن علي بن العباس، فرجع جُلّ أصحاب عبد اللّه بن معاوية إلى القول بإمامة محمّد بن علي وقويت الروندية بهم.[١]
[١] فرق الشيعة: ص٤٨ ـ ٥٢، انتشارات مكتبة الفقيه، قم.