تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٠ - ٢٢٦١ ـ زكريا بن حنا
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن بن رزقويه [١] ، أنا أحمد بن سندي الحداد ، نا الحسن بن علي القطان ، حدثنا إسماعيل بن عيسى ، نا إسحاق بن بشر ، أنا مقاتل وجويبر ، عن الضّحّاك ، عن ابن عباس في قوله تعالى : (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ)[٢] قال : ذكر الله منه برحمة عبده زكريا حيث دعاه ، فذلك قوله (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا) يعني دعا ربه دعاء خفيا في الليل لا يسمع أحدا وتسمع أحد أذنيه فقال : (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي)[٣] يعني ضعف العظم مني (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) يعني غلب البياض السواد (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) أي ربّ إني لم أدعك قط فخيّبتني فيما مضى فتخيبني فيما بقي ، فكما لم أشق بدعائي فيما مضى فكذلك لا أشقى فيما بقي ، عودتني الإجابة من نفسك ، (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي)[٤] فلم يبق لي وارث ، وخفت العصبة أن ترثني (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا)[٥] يعني من عندك ولدا (يَرِثُنِي) يعني يرث محرابي وعصاي وبرنس القربان وقلمي الذي أكتب به الوحي (وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) والنبوة (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) يعني مرضيا عندك.
قوله : (وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً) قال ابن عباس : خاف أنها لا تلد ، فقال : وامرأتي عاقر ، وأنت تفعل ما تشاء فهب لي ولدا فإذا وهبته فاجعله ربّ رضيا زاكيا بالعمل ، فاستجاب الله له ، وكانا قد دخلا في السن هو وامرأته.
فبينا هو قائم يصلّي في المحراب ، حيث يذبح القربان إذ هو برجل عليه البياض حياله ـ وهو جبريل ـ فقال : يا زكريا إن الله يبشرك وهو قوله (نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى) واسم يحيى هو اسم من أسماء الله ، اشتقّ من يا حي ، سماه الله من فوق عرشه (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا)[٦] يعني هل يعلم له ولدا ولم يكن لزكريا قبله ولد ، ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى.
[١] بالأصل بإهمال الراء والزاي ، والصواب ما أثبت : واسمه محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ٢٥٨.
[٢] سورة مريم ، الآية : ٢.
[٣] سورة مريم ، الآية : ٤.
[٤] سورة مريم ، الآية : ٥.
[٥] سورة مريم ، الآية : ٥.
[٦] سورة مريم ، الآية : ٧.