تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨١ - ٢٣٠٩ ـ زياد بن عبيد
إلى ما تريد أنت وأصحابك حتى أخوض الباطل خوضا ، ثم نزل فقام مرداس بن أديّة وهو يقول [١] :
| يا طالب الخير نهر الجور معترض | طول التهجد [٢] أو فتك بجبّار | |
| لا كنت إن لم أصم عن كل عاتبة | حتى يكون بريق الجور [٣] إفطاري |
فقال له رجل : أصحابك يا [أبا] بلال شباب ، فقال : شباب متكهلون في شبابهم ثم قال :
| إذا ما الليل أظلم كابدوه | فيسفر عنهم وهم سجود |
فشرى وانجفل الناس معه ، وكان قد ضيّق الكوفة على زياد ، قال القاضي : قد روي لنا هذا الشعر في بعض أخبار الفوائد على غير هذه القافية وهو [٤] :
| إذا ما الليل أظلم كابدوه | فيسفر عنهم وهم ركوع | |
| أطار الخوف نومهم فقاموا | وأهل الأمن في الدنيا هجوع |
قال القاضي : قول زياد إن هذا الأمر لا يصلحه إلّا ما ذكره ؛ قد سبق إلى معناه ولفظه عمر بن الخطاب ، فذكر : من يلي شيئا من أمور المسلمين فقال : يكون قويا في غير عنف ، لينا في غير ضعف ، وفي ضعف : لغتان بالضم والفتح وقرأت القرآن [٥] بهما في القرآن ، وزعم بعض علماء اللغة وجه الكلام فيه أن يضم حيث [يكون] أعراب الكلمة فيه غير النصب ، ويفتح مع النصب واستقصاء الكلام في هذا في موضعه من الكتب المؤلفة في علوم القرآن.
وقوله : قد كانت بيني وبين قوم منكم دمن [٦] وأحقاد : الدّمن [٧] والأحقاد [٨] ، واحدها : دمنة ، يقال : في نفسه دمنة وحسكة وغمر وسخيمة وصعق [٩] وكتيفة وتجمع كتائف كقول الشاعر :
[١] البيتان في ديوان شعر الخوارج ص ٦٣ والقافية مرفوعة ، وفي الجليس الصالح كالأصل القافية مجرورة.
[٢] في ديوان الخوارج : طول التهجد إن لم يأت عبار.
[٣] ديوان الخوارج : الجور أمطار.
[٤] البيتان في الجليس الصالح ٣ / ٢٥٨ ـ ٢٥٩.
[٥] في الجليس الصالح : القرأة.
[٦] بالأصل : «دين ... والدين» والصواب ما أثبت عن الجليس الصالح.
[٧] بالأصل : «دين ... والدين» والصواب ما أثبت عن الجليس الصالح.
[٨] في الجليس الصالح : الدمن : الأحقاد ، بدون واو العطف ، وهو أظهر.
[٩] الجليس الصالح : وضغن.