تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٧ - ٢٣٠٩ ـ زياد بن عبيد
هيئة حسنة قال له : كم عطاؤك قال : اشتريت به مملوكا ، فأعتقته فسرّ من كلامه عمر ، ثم مسه فوجده عالما بالقرآن وأحكامه وفرائضه ، فرده إلى أبي موسى وأمره بالوصاة به.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن عبد الله بن سيف ، نا السري بن يحيى [١] ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر عن زهرة ، ومحمد بن عمرو ، قالا : وبعث ـ يعني أبا موسى ـ بالأخماس ـ يعني يوم جلولاء ـ مع قضاعي بن عمرو وأبي مفزّر [٢] والحساب مع زياد بن أبي سفيان ، وكان الذي يكتب للناس ويدوّنهم ، فلما قدموا على عمر كلّمه زياد فيما جاء له ووصف له ، فقال عمر : هل تستطيع أن تقوم في الناس بمثل الذي كلمتني به ، فقال : والله ما على الأرض شخص أهيب في صدري منك ، فكيف لا أقوى على هذا من غيرك؟ فقام في الناس بما أصابوا وما صنعوا ، وما يستأذنون فيه من الانسياح في البلاد ، فقال عمر : هذا الخطيب المصقع فقال :
إنّ جندي [٣] أطلقوا بالنعال لساننا
قال : وحدّثنا سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو قالوا [٤] : ولما رجع أبو موسى عن أصبهان بعد دخول الجنود الكور وفد هزم الربيع [٥] أهل بيرود [٦] وجمع السبي والأموال فغدا على ستين غلاما من أبناء الدهاقين تنقّاهم وعزلهم وبعث بالفتح إلى عمر ، ووفّد وفدا فجاءه رجل من عنزة فقال : اكتبني في الوفد ، فقال كتبنا من هو أحق منك ، فانطلق مغاضبا مراغما وكتب أبو موسى إلى عمر أن رجلا من عنزة ، يقال له ضبة بن محصن كان من أمره ، وقصّ قصته ، فلما قدم الكتاب والفتح والوفد على عمر قدم العنزي فأتى محمد فسلم عليه ، فقال : من أنت؟ فأخبره ، فقال : لا مرحبا ولا أهلا ، قال : أما المرحب فمن الله ، وأما الأهل فلا أهل ، فاختلف إليه ثلاثا يقول له هذا ، ويرد عليه هذا ، حتى إذا كان اليوم الرابع ، فدخل عليه ، فقال [ما ذا نقمت على أميرك؟ قال :
[١] الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت حوادث سنة ١٦ (٢ / ٤٧١).
[٢] بالأصل : «معرد» وفي م : معرب والمثبت عن الطبري.
[٣] الطبري : جندنا.
[٤] الخبر في تاريخ الطبري حوادث سنة ٢٣ (ج ٢ / ٥٥٦ ط بيروت).
[٥] هو الربيع بن زياد الحارثي.
[٦] بيروذ ناحية بين الأهواز ومدينة الطيب (ياقوت) وبالأصل : بيرود بالدال المهملة.