تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٨ - ٢٢٩٤ ـ زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن سالم ابن عقال بن حذافة بن عباد بن عبد الله بن الحارث بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك ابن سعد بن زيد مناة بن تميم أبو منصور بن أبي العباس التميمي صاحب القيروان
| كم ذا التجلّد والأحشاء راجفة [١] | أعيذ قلبك أن يسطو على كبدك |
فأطلق الغلام ورضي عنه ، ووصل عبد الله بن الصائغ بالقيد الذهب.
قرأت في كتاب الوزراء الذي ألفه أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ، قال : كان العباس بن الحسن يحب أن يرى المكتفي أنه فوق القاسم بن عبيد الله تدبيرا ، فقال للمكتفي : إنّ ابن الأغلب في دنيا عظيمة ، ونعم خطيرة ، وأريد أن أكاتبه وأرغبه في الطاعة ، وأخوفه المعصية ، ففعل فأنجح الكتاب ، ووجّه ابن الأغلب برسول له شيخ ، ومعه هدايا ومائتا خادم وخيل وبزّ كثير ، وطيب ، ومن اللبود المغربية ، ومائتان وعشرة آلاف درهم في كل درهم عشرة دراهم ، وألف دينار في كل دينار عشرة دنانير ، وكتب [على الدراهم][٢] من وجهين على كل وجه منها [٣] :
| يا سائرا نحو الخليفة قل له : | أن قد كفاك الله أمرك كلّه | |
| بزيادة الله بن عبد الله سي | ف الله من دون الخليفة سلّه |
وفي الجانب الآخر [٤] :
| ما ينبري لك بالشقاق ما منافق [٥] | إلّا استباح حريمه وأذلّه | |
| من لا يرى لك طاعة فالله قد | أعماه عن سبل الهدى وأضلّه |
ووجه إلى العباس بهدايا كثيرة جليلة ، وعرّفه أنه لم يزل وآباؤه قبله في طاعة الخلفاء.
قال الصولي : وقد رأيت الشيخ القادم بالهدايا من قبله ، وكان عظيم اللحية ، وكان معه مال عظيم فاشترى مغنيات بنحو ثلاثين ألف دينار لابن الأغلب تساوي عشرة آلاف دينار ، ولعب الناس عليه فيهن وغبنوه ، وكان قليل العلم بالغناء ثم اعتلّ فمات ، فأخذ العباس بن الحسن جميع ما كان معه. وورد الخبر بعقب ذلك بمجيء ابن الأغلب منهزما إلى مصر ، فكتب العباس يتعرف مقدار ابن الأغلب وجيشه وما ورد به مصر معه ، فوردت
[١] بالأصل : «زاحفة عند» والصواب عن الفوات وبغية الطلب.
[٢] الزيادة عن بغية الطلب ، وفي الوافي : وكتب على كل درهم في أحد وجهيه.
[٣] البيتان في الوافي والفوات وبغية الطلب.
[٤] المصادر نفسها.
[٥] الوافي والفوات : مخالف.