مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٠ - الباب الثاني (احوال المسند اليه)
على معناه، و قيل المراد تقرير الحكم نحو انا عرفت او المحكوم عليه نحو انا سعيت في حاجتك وحدى او لا غيرى، و فيه نظر لانه ليس من تأكيد المسند اليه فى شىء، اذ تأكيد المسند اليه لا يكون لتقرير الحكم قط و سيصرح المصنف رحمه اللّه بهذا (او لدفع توهم التجوز) اى التكلم بالمجاز نحو قطع اللصّ الامير الامير او نفسه او عينه لئلا يتوهم ان اسناد القطع الى الامير مجاز و انما القاطع بعض غلمانه (او) لدفع توهم (السهو) نحو: جاءنى زيد زيد، لئلا يتوهم ان الجائى غير زيد و انما ذكر زيدا على سبيل السهو (او) لدفع توهم (عدم الشمول) نحو جاءنى القوم كلهم او اجمعون لئلا يتوهم ان بعضهم لم يجىء الا انك لم تعتد بهم او انك جعلت الفعل الواقع من البعض كالواقع من الكل بناء على انهم في حكم شخص واحد كقولك بنو فلان قتلوا زيدا و انما قتله واحد منهم.
(و اما بيانه) اى تعقيب المسند اليه بعطف البيان (فلا يضاحه باسم مختص به نحو قدم صديقك خالد) و لا يلزم ان يكون الثانى اوضح لجواز ان يحصل الايضاح من اجتماعها.
و قد يكون عطف البيان بغير اسم مختص به كقوله
و المؤمن العائذات الطير يمسحها # ركبان مكة بين الغيل و السند
فان الطير عطف بيان للعائذات مع انه ليس اسما يختص بها.
و قد يجىء عطف البيان لغير الايضاح كما في قوله تعالى جَعَلَ اَللََّهُ اَلْكَعْبَةَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرََامَ قِيََاماً لِلنََّاسِ ذكر صاحب الكشاف ان البيت الحرام عطف بيان للكعبة جىء به للمدح لا للايضاح كما تجىء الصفة لذلك.
(و اما الابدال منه) اى من المسند اليه (فلزيادة التقرير) من اضافة المصدر الى المفعول او من اضافة البيان اى الزيادة التى هي التقرير. و هذا من عادة افتنان صاحب المفتاح حيث قال في التأكيد للتقرير و ههنا لزيادة التقرير.
و مع هذا فلا يخلو عن نكتة لطيفة و هى الايماء الى ان الغرض من البدل، هو ان يكون مقصودا بالنسبة و التقرير زيادة تحصل تبعا و ضمنا بخلاف التأكيد، فان