مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٩ - الباب الثاني (احوال المسند اليه)
ما سيجىء في البديع (مبينا له) اى للمسند اليه.
(كاشفا عن معناه كقولك الجسم الطويل العريض العميق يحتاج الى فراغ يشغله) فان هذه الاوصاف مما يوضح الجسم و يقع تعريفا له (و مثله في الكشف) اى مثل هذا القول فى كون الوصف للكشف و الايضاح و ان لم يكن وصفا للمسند إليه (قوله الالمعى الذى يظن بك الظن كان قد رأى و قد سمعا) فان الالمعى معناه الذكى المتوقد و الوصف بعده مما يكشف معناه و يوضحه.
لكنه ليس بمسند اليه لانه اما مرفوع على انه خبر انّ فى البيت السابق اعنى قوله «ان الذى جمع السماحة و النجدة و البر و التقى جمعا» او منصوب على انه صفة لاسم ان او بتقدير اعنى و خبر ان حينئذ في قوله بعد عدة ابيات شعر «اودى فلا تنفع الاشاحة من امر لمرء يحاول البدعا» (او) لكون الوصف (مخصصا) للمسند اليه اى مقللا اشتراكه او رافعا احتماله.
و في عرف النحاة التخصيص عبارة عن تقليل الاشتراك في النكرات و التوضيح عبارة عن رفع الاحتمال الحاصل في المعارف (نحو زيد التاجر عندنا) فان وصفه بالتاجر يرفع احتمال التاجر و غيره (او) لكون الوصف (مدحا او ذما نحو جاءنى زيد العالم او الجاهل حيث يتعين الموصوف) اعنى زيدا (قبل ذكره) اى ذكر الوصف و الا لكان الوصف مخصصا (او) لكونه (تأكيدا نحو امس الدابر كان يوما عظيما) فان لفظ الامس مما يدل على الدبور.
و قد يكون الوصف لبيان المقصود و تفسيره كقوله تعالى وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ حيث وصف دابة و طائرا بما هو من خواص الجنس لبيان ان القصد منهما الى الجنس دون الفرد و بهذا الاعتبار افاد هذا الوصف زيادة التعميم و الاحاطة.
(و اما توكيده) اى توكيد المسند اليه (فللتقرير) اى تقرير المسند اليه اى تحقيق مفهومه و مدلوله اعنى جعله مستقرا محققا ثابتا بحيث لا يظن به غيره نحو جاءنى زيد زيد اذا ظن المتكلم غفلة السامع عن سماع لفظ المسند اليه او عن حمله