مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٢ - الباب الثاني (احوال المسند اليه)
٥٢
دََاخِرِينَ و من الخطاء في هذا المقام تفسير الوجه في قوله الى وجه بناء الخبر بالعلة و السبب و قد استوفينا ذلك في الشرح.
(ثم انه) اى الايماء الى وجه بناء الخبر لا مجرد جعل المسند اليه موصولا كما سبق الى بعض الاوهام (ربما جعل ذريعة) اى وسيلة (الى التعريض بالتعظيم لشأنه) اى لشان الخبر (نحو ان الذى سمك) اى رفع (السماء بنى لنا بيتا) اراد به الكعبة او بيت الشرف و المجد (دعائمه اعز و اطول) من دعائم كل بيت.
ففى قوله ان الذى سمك السماء ايماء الى ان الخبر المبنى عليه امر من جنس الرفعة و البناء عند من له ذوق سليم.
ثم فيه تعريض بتعظيم بناء بيته لكونه فعل من رفع السماء التى لا بناء اعظم منها و ارفع (او) ذريعة الى تعظيم (شان غيره) اى غير الخبر (نحو الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين) .
ففيه ايماء الى ان الخبر المبنى عليه مما ينبئ عن الخيبة و الخسران و تعظيم لشان شعيب عليه السلام.
و ربما يجعل ذريعة الى الاهانة لشان الخبر نحو ان الذى لا يحسن معرفة الفقه قد صنف فيه او لشان غيره نحو ان الذى يتبع الشيطان فهو خاسر و قد يجعل ذريعة الى تحقق الخبر اى جعله محققا ثابتا نحو.
ان التي ضربت بيتا مهاجرة # بكوفة الجند غالت ودها غول
فان في ضرب البيت بكوفة و المهاجرة اليها ايماء الى ان طريق بناء الخبر مما ينبئ عن زوال المحبة و انقطاع المودة.
ثم انه يحقق زوال المودة و يقرّره حتى كأنه برهان عليه و هذا معنى تحقيق الخبر و هو مفقود في مثل ان الذى سمك السماء اذ ليس في رفع اللّه السماء تحقيق و تثبيت لبنائه لهم بيتا فظهر الفرق بين الايماء و تحقيق الخبر.
(و بالاشارة) اى تعريف المسند اليه بإيراده اسم الاشارة (لتمييزه) اى