مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٠ - الباب الرابع احوال متعلقات الفعل
«قد طلبنا فلم نجد لك فى السؤدد # و المجد و المكارم مثلا»
) اى قد طلبنا لك مثلا فحذف مثلا اذ لو ذكره لكان المناسب فلم نجده فيفوت الغرض اعنى ايقاع عدم الوجدان على صريح لفظ المثل (و يجوز ان يكون السبب) فى حذف مفعول طلبنا (ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له) قصدا الى المبالغة فى التأدب معه حتى كأنه لا يجوز وجود المثل له ليطلبه فان العاقل لا يطلب الا ما يجوز وجوده.
(و اما للتعميم) فى المفعول (مع الاختصار كقولك قد كان منك ما يؤلم اى كل احد) بقرينة ان المقام مقام المبالغة، و هذا التعميم و ان امكن ان يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم لكن يفوت الاختصار حينئذ.
(و عليه) اى و على حذف المفعول للتعميم مع الاختصار ورد قوله تعالى ( «وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ» ) اى جميع عباده.
فالمثال الاول يفيد العموم مبالغة و الثاني تحقيقا (و اما لمجرد الاختصار) من غير ان يعتبر معه فائدة اخرى من التعميم و غيره.
و فى بعض النسخ (عند قيام قرينة) و هو تذكرة لما سبق و لا حاجة اليه.
و ما يقال من ان المراد عند قيام قرينة دالة على ان الحذف لمجرد الاختصار ليس بسديد لان هذا المعنى معلوم و مع هذا جار فى سائر الاقسام و لا وجه لتخصيصه بمجرد الاختصار (نحو «اصغيت اليه» اى اذنى و عليه) اى على الحذف لمجرد الاختصار (قوله تعالى «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» اى ذاتك) .
و ههنا بحث و هو ان الحذف للتعميم مع الاختصار ان لم يكن فيه قرينة دالة على ان المقدر عام فلا تعميم اصلا و ان كانت فالتعميم مستفاد من عموم المقدر سواء حذف او لم يحذف فالحذف لا يكون الا لمجرد الاختصار.
(و اما للرعاية على الفاصلة نحو) قوله تعالى «وَ اَلضُّحىََ `وَ اَللَّيْلِ إِذََا سَجىََ» (مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلىََ) اى و ما قلاك و حصول الاختصار ايضا ظاهر (و اما لاستهجان) ذكره) اى ذكر المفعول (كقول عائشة) رضى اللّه تعالى عنها «ما رأيت منه اى من