شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥٦ - تمييزكم بنوعيها والفرق بينهما
والدليل على جواز الفصل بالمستقر ، أيضا ، قوله :
|
٤٧٩ ـ كم في بني سعد بن بكر سيد |
ضخم الدسيعة ماجد نفاع [١] |
وأما الجر مع الفصل بالجملة ، فلا يجيزه إلا الفراء ، بناء على مذهبه المتقدم ، وذلك نحو قوله :
|
٤٨٠ ـ كم نالني منهم فضلا على عدم |
إذ لا أكاد من الاقتار أحتمل [٢] |
وإذا كان الفصل بين «كم» الخبرية ومميزها بفعل متعدّ ، وجب الإتيان بمن ، لئلا يلتبس المميز بمفعول ذلك المتعدي ، نحو قوله تعالى : (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ)[٣] ، و : (كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ)[٤] ،
وحال «كم» الاستفهامية المجرور مميزها مع الفصل ، كحال «كم» الخبرية في جميع ما ذكرنا ؛
وبعض العرب ينصب مميز «كم» الخبرية ، مفردا كان أو جمعا بلا فصل ، أيضا ، اعتمادا في التمييز بينها وبين الاستفهامية على قرينة الحال ، فيجوز ، على هذا ، أن تكون في : كم عمة [٥] ، بالنصب ، خبرية ،
وإنما انجر مميز «كم» الخبرية المفرد ، وهو أكثر من الجمع ، لأن «كم» للتكثير ،
[١]ورد هذا البيت في سيبويه ١ / ٢٩٦ غير منسوب لأحد ، ولم ينسبه أحد ممن استشهدوا به ، وقال العيني إنه للفرزدق ، والله أعلم ؛
[٢] من قصيدة للقطامي في مدح بعض الولاة من قريش ، مطلعها :
|
إنا محيّوك فاسلم أيها الطلل |
وإن بليت وإن حالت بك الحول |
|
|
منها : أما قريش فلن تلقاهم أبدا |
إلا وهم خير من يحفى وينتعل |
ومن جيّد أبياتها قوله :
|
والناس : من يلق خيرا قائلون له |
ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل |
[٣] الآية ٢٥ سورة الدخان ؛
[٤] الآية ٥٨ سورة القصص ؛
[٥] إشارة إلى بيت شعر للفرزدق سيأتي كاملا في الفصل التالي ؛