شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٨٧ - أنواعها ، علة بنائها ، تنوينها
ولا نقول في : أمامك [١] بمعنى تقدم ، انه منصوب بفعل مقدّر ، بل النصب فيه صار كفتح فاء جعفر ؛ وكذا لا تقول في : عليك ، وإليك ، اسمي فعل ؛ إنهما حرفا جرّ مع مجرورهما متعلقان بمقدر ، بل المضاف والمضاف إليه ، في الأول صارا ككلمة ، وكذا الجار والمجرور في الثاني ؛
فصار اسم المصدر والصوت إذا كانا اسمي فعل : كالفضل ، وببّة ، علمين لذات ، وصار المضاف والمضاف إليه ، والجار والمجرور في نحو : أمامك وعليك ، اسمي فعل ، كعبد الله ، وتأبط شرّا ، علمين ، فهي منقولة عن أصولها إلى معنى الفعل نقل الأعلام ؛ وليس ما قال بعضهم : ان «صه» مثلا اسم للفظ «اسكت» الذي هو دال على معنى الفعل ، فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه : بشيء ؛ [٢] إذ العربي القحّ [٣] ، ربّما يقول : صه ، مع أنه لا يخطر بباله لفظ : اسكت ، وربّما لم يسمعه أصلا ، ولو قلت انه اسم ل : اصمت أو امتنع أو كفّ عن الكلام أو غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى ، لصحّ ، فعلمنا أن المقصود منه المعنى لا اللفظ ؛
وقد صار الفعل اسم فعل ، كما في قول عنترة ؛
|
٤٤٠ ـ كذب العتيق وماء شنّ بارد |
إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي [٤] |
إذ روي بنصب العتيق ، وكذا في قول من نظر إلى بعير نضو [٥] ، فقال لصاحبه : كذب عليك البزر والنوى ، بنصب البزر ،
[١] أي في كل ما كان منقولا عن ظرف ،
[٢] خبر عن قوله : وليس ما قال بعضهم ،
[٣] أي الخالص الباقي على سليقته العربية ،
[٤] أحد أبيات لعنترة العبسيّ يوجه فيها الحديث إلى امرأته التي لامته على إيثار فرس له بسقي اللبن، يقول فيها:
|
لا تذكري فرسي وما أطعمته |
فيكون جلدك مثل جلد الأجرب |
|
|
إن الغبوق له. وأنت مسوءة |
فتأوّهي ما شئت ثم تحوّبي |
والغبوق : اللبن يشرب في المساء ، والصبوح : اللبن يشرب في الصباح ؛ فهو يقول لها : اكتفي بالعتيق أي القديم من التمر ، وبالشرب من ماء الشنّ وهو القربة البالية ولا تطالبيني بأكثر من ذلك وإلا فاذهبي عني ، والبيت منسوب لغير عنترة في سيبويه ٢ / ٣٠٢ ،
[٥] أي مهزول من قلة الطعام ،