شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٤٢ - صور استعمال الصفة المشبهة وأحكامها
في نحو : الضارب زيدا ، أو جرّ بالإضافة لزوال المانع من الإضافة إلى السبب ، لأن المانع منها ، إنما كان رفعه ، كما ذكرنا ، فلما استتر ضمير المسبب في الصفة ، استقبح مجيئه في السبب أيضا ، لأنه إنما كان محتاجا إليه في السبب ليتبيّن كونه سببا ، وإضمار الضمير في الصفة دالّ على أنه السبب ، لأنك لم تضمره فيها إلا لدلالة صفة سببه على صفة نفسه كما تقدم ، فأغنى الضمير في الصفة عن الضمير في السبب ، فلو أتي به فيه كان قبيحا ؛ وليس اسم الفاعل في نحو : زيد ضارب غلامه كذا [١] ، لأن الضمير في ضارب ليس لدلالة صفة سبب سببه على صفة نفسه ؛ وانضم هذا القبح في : الحسن وجهه بجرّ المعمول ، إلى عدم حصول التخفيف في الإضافة اللفظية ، فتأكد امتناعه ؛
قوله : «والنصب على التشبيه بالمفعول في المعرفة ، وعلى التمييز في النكرة» ، هذا عند البصريين ، وقال الكوفيون : بل هو على التمييز في الجميع ؛
وقال بعض النحاة على التشبيه بالمفعول في الجميع ؛ والأولى التفصيل ؛ [٢]
قوله : «ما كان فيه ضمير واحد أحسن ، وما فيه ضميران حسن» ؛ قد ذكرنا ما عليه ؛
قوله : «ومتى رفعت بها فلا ضمير فيها» ، لما كان معرفة الحسن والأحسن والقبيح ، عنده ، على ما ذكرنا ، مبنية على الضمير مهّد قاعدة يتبيّن بها الضمير ، والضميران ، والتجرد عن الضمير فقال : [٣]
الضمير إمّا أن يكون في الصفة أو في معمولها ، فإن كان في المعمول فهو ظاهر لبروزه ، نحو : وجهه أو : الوجه منه ؛ وإن كان في الصفة فذلك إذا لم ترفع ظاهرا ، فتؤنث لتأنيث الضمير ، وتثنى وتجمع لتثنيته وجمعه ، فإن رفعت ظاهرا ، فهي كالفعل ، تؤنث لتأنيث الفاعل وتفرد ، عند إفراد الفاعل ، وتثنيته وجمعه ، كما ذكرنا في باب النعت ؛
[١] أي ليس كالصفة المشبهة في ذلك ؛
[٢] على الوجه الذي تقدم شرحه ؛
[٣] هذا تلخيص لقول ابن الحاجب وشرح لما جاء في المتن ،