شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٧٩ - حذف نون الجمع وما شذ جمعه بالواو والنون
وربّما سقطت قبل لام ساكنة ، اختيارا ، كما جاء في الشواذ [١](إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ)[٢] بنصب «العذاب» تشبيها لها بالتنوين في نحو قوله :
وحاتم الطائيّ وهّاب المئي [٣] ـ ٥٢٨
قوله : «وقد شذّ نحو سنين» ؛ الشاذ من جمع المذكر بالواو والنون كثير ؛
منها : أبينون ، قال :
|
٥٦٧ ـ زعمت تماضر أنني إمّا أمت |
يسدد أبينوها الأصاغر خلّتي [٤] |
وهو عند البصريين ، جمع «أبين» وهو تصغير «أبنى» على وزن أفعل ، كأضحى ، فشذوذه عندهم لأنه جمع لمصغّر لم يثبت مكّبره ؛
وقال الكوفيون : هو جمع «أبين» وهو تصغير «أبن» مقدرا ، وهو جمع «ابن» ، كأدل في جمع دلو ، فهو عندهم ، شاذ من وجهين : كونه جمعا لمصغر لم يثبت مكبره ، ومجيء أفعل في فعل ، وهو شاذ ؛ كاجبل وازمن ،
وقال الجوهري : شذوذه لكونه جمع «أبين» تصغير ابن ، بجعل همزة الوصل قطعا ؛ وقال أبو عبيد [٥] : هو تصغير «بنين» على غير قياس ؛
ومنها : دهيدهون وأبيكرون في قوله :
|
٥٦٨ ـ قد شربت الا الدّهيدهينا |
قليّصات وأبيكرينا [٦] |
[١] هي قراءة أبي السمال ،
[٢] الآية ٣٨ سورة الصافات
[٣] تقدم ذكره في باب العدد من هذا الجزء ؛
[٤] تماضر اسم امرأة بدأ الشاعر قصيدته بذكرها. والشاعر هو سلمى بن ربيعة بن السيّد الضبي ، والبيت من قصيدة أوردها أبو تمام في الحماسة ، وبعده :
|
تربت يداك وهل رأيت لقومه |
مثلي على يسري وحين تعلّتى |
واسم الشاعر إمّا سلمى بفتح السين وألف التأنيث وإما بضم السين وتشديد الياء ؛
[٥] المراد : القاسم بن سلام ، تلميذ أبي عبيدة بالتاء : معمر بن المثنى ، وتقدم ذكرهما ؛
[٦] هذا من رجز لم يعرف اسم قائله وإنما أورده أبو عبيد في الغريب المصنف ، وأوله :
|
يا وهب فابدأ ببني أبينا |
ثمت ثنّ ببني أخينا |