شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٧ - الأخبار بالذي أو بالألف واللام
للمخاطب أن ههنا شخصا أخوه ضارب زيد ، فيستفيد من الخبر أن ذلك الشخص نفس زيد ؛
وقال صاحب المغني [١] : لا يجوز الاخبار عن أحد الضميرين ، لأن عودهما على المبتدأ ، سابق على استحقاق الموصول لهما ، ويتوقف المبتدأ على ارتباطهما به كارتباط الضمير الواحد ؛
وليس ، أيضا ، بشيء ، إذ لا يلزم بقاء ما عاد إليه الضمير المخبر عنه بعد الاخبار ، على حاله قبل ؛ بدليل صحة الاخبار عن تاء «ضربت» ونحوه ، ولا يتوقف المبتدأ على ارتباط الضميرين به ، بل يكتفى بأحدهما ؛
فنقول : الأولى جواز الاخبار عن كل واحد من الضميرين ، إذ لا مانع ؛ وكذا يجوز الاخبار عن ضمير عائد إلى ما تقدم ، ان استغنى ذلك المتقدم عن ذلك الضمير ، بأن يكون الضمير في جملة ثانية بعد ذكر المفسّر في جملة أولى لا تعلق لها بالثانية ، كما تقول : زيد أخوك ، ثم تقول : قد ضربته ، فيصح الإخبار عن هاء «ضربته» ؛
وبالشرط الثالث ، وهو تأخير المخبر عنه خبرا ، يخرج كلّ ما لا يصح تأخيره ، كضمير الشأن ، إذ لو أخّرته لم يحصل الإبهام قبل التفسير ، وهو الغرض من الإتيان به كما مرّ ، وكذا كل مبهم مفسّر بما بعده ، كضمير نعم وبئس ، وربّ ؛ ويخرج أيضا ، كل اسم فيه معنى الشرط والاستفهام كمن ، وما ، وأيّهم ، وكذا : كم الخبرية ، وكأيّن ، لتصدرهما ، لما فيهما من معنى الإنشاء ؛ ويخرج ، أيضا ، كل ما لا يجوز رفعه كالظروف غير المتمكنة [٢] ، نحو : عند وسوى ، وذات مرة ، وبعيدات بين ، وكذا : سحر ، وعشاء
[١] هو منصور بن فلاح اليمني من علماء القرن السابع كان قريب العهد من الوقت الذي ألف فيه الرضى هذا الشرح وقال في كشف الظنون إنه انتهى من تأليف كتابه : المغني في النحو : في سنة ٦٧٢ ه ، وتقدم ذكره في الجزأين السابقين ونقل عنه الرضى أكثر من مرة ، ولم يذكره إلا بهذا الوصف ؛
[٢] اصطلاح النحاة في هذا النوع هو : الظروف غير المتصرفة ، وكذلك قوله الآتي : ظرف متمكن ، يراد به به الظرف المتصرف ،