شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٦٢ - وقوع المفرد موقع المثنى والجمع
[وقوع المفرد]
[موقع المثنى والجمع]
وقد يقع المفرد موقع المثنى فيما يصطحبان ولا يفترقان [١] ، كالرجلين والعينيين تقول : عيني لا تنام ، أي عيناي ، وقريب منه قوله :
|
٥٥٩ ـ حشاي على جمر ذكيّ من الغضى |
وعيناي في روض من الحسن ترتع [٢] |
وقد يقع المفرد موقع الجمع كقوله تعالى : (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) ، [٣] وقوله تعالى : (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) [٤] ، وذلك لجعلهم كذات واحدة في الاجتماع والترافد كقوله صلّى الله عليه وسلم : «المؤمنون كنفس واحدة» ، ومن قيام المفرد مقام الجمع قوله :
|
٥٦٠ ـ كلوا في بعض بطنكم تعفّوا |
فان زمانكم زمن خميص [٥] |
وقد يقوم «افعلا» [٦] مقام : «افعل» ، كقوله تعالى : (أَلْقِيا في جهنم) [٧] ، إمّا على تأويل : ألق ألق ، اقامة [لتكرير الفعل مقام تثنية الفاعل [٨]] للملابسة التي بينهما ، وبمثله فسّر قوله تعالى : (رَبِّ ارْجِعُونِ) [٩] أي : ارجعني ارجعني ارجعني ، وامّا لأن أكثر الرفقاء
[١] أوضح من هذه العبارة ما جاء في بعض النسخ ، وهو : فيما يصطحب من الاثنين ، ولا يفارق أحدهما الآخر ، كالرجلين .. الخ!
[٢] من قصيدة للمتنبي ، مطلعها :
|
حشاشة نفس ودّعت يوم ودّعوا |
فلم أدر أيّ الظاعنين أشيّع |
ومعنى قول الشارح إنه قريب من وقوع المفرد موقع المثنى ، ان المراد عيني فهو عكس ما يتحدث عنه ، ويمكن أن يكون منه بالنسبة لقوله ترتع أي ترتعان ؛
[٣] من الآية ٨٢ سورة مريم ؛
[٤] من الآية ٥٠ سورة الكهف ،
[٥]من أبيات سيبويه التي لم يعرف لها قائل ، وهو في سيبويه ١ / ١٠٨
[٦] أي صيغة فعل الأمر المتصلة بضمير المثنى ؛
[٧] الآية ٢٤ في سورة ق
[٨] العبارة هكذا في الأصل المطبوع ويبدو أنها معكوسة وأن الصواب : إقامة لتثنية الفاعل مقام تكرير الفعل ؛
[٩] الآية ٩٩ في سورة المؤمنون ؛