شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٣٢ - مع واستعمالاتها
بالجر الذي هو أصله ، فأزيد التنبيه على تضمن الحرف بالبناء على حركة غير ملتبسة بالإعرابية ، ولو قالوا «لاه» بلا قلب ، لالتبست بالإعرابية في نحو : ألله لأفعلنّ [١] ؛
[مع واستعمالاتها]
وأمّا «مع» فهو ظرف بلا خلاف ، عادم التصرف ، معرب ، لازم النصب ، وظاهر كلام سيبويه أنه مبنيّ ، قال : [٢] سألته ، يعني الخليل ، عن «معكم» لأي شيء نصبتها ، يعني : لم لم تبن على السكون؟ ، هذا لفظه ؛
فمن قال انها مبنية ، فلمشابهتها للحرف بقلة التصرف فيها ، إذ لا تكون إلا منصوبة ؛ والأولى الحكم بإعرابه ، لدخول التنوين في نحو : كنا معا ، وانجراره بمن ، وإن كان شاذا ، نحو : جئت من معه ، أي من عنده ، وتسكين عينها لغة ربعيّة [٣] ، يقولون : مع زيد ، فإذا لاقى ساكنا بعده ، كسروا عينه نحو : كنت مع القوم ؛ قال بعضهم [٤] ، وهو الحق ، هي في هذه اللغة حرف جرّ ، إذ لا موجب للبناء فيه [على تقدير الاسمية الا وضع الحروف ، وقد ذكرنا ما عليه [٥] ، ولو كان أيضا كذا ، وكان وضعه كذلك موجبا للبناء ، لبني من دون الإسكان ، أيضا ،][٦].
ثم نقول : يلزم إضافة «مع» ان ذكر معه أحد المصطحبين ، نحو كنت مع زيد ، وإن ذكر قبله المصطحبان ، لم يبق ما يضاف إليه ، فينصب منونا على الظرفية ، نحو :
[١] مجرور بحرف قسم مقدر ، وهذا مما اختص به لفظ : الله ؛
[٢]في سيبويه. ٢ / ٤٥ ؛
[٣] منسوبة إلى بني ربيعة ؛
[٤] في مغني اللبيب لابن هشام أن صاحب هذا الرأي هو أبو جعفر النحاس ؛
[٥] هو أن الوضع على حرفين إنما يكون من أسباب البناء إذا كان الثاني معتلا ؛
[٦] ما بين الفاصلين جاء في بعض النسخ ، وقد وجدته أوضح من عبارة المطبوعة وأدلّ على المعنى المقصود ، فأثبتّه ؛