شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩٥ - استعمال إذا للمفاجأة
ومفعولين ؛ قال [١] : بلى ، يجوز : فإذا عمرو قائما ، على أن «إذا» خبر ، وقائما : حال ، أي : فبالمكان عمرو قائما ، وأمّا مع المعرفة ، فلا يجوز ، عند البصريين إلا الرفع على أنه خبر ؛
وقال ثعلب [٢] ، اعتذارا للكوفيين في نحو. فإذا هو إياها : أن «هو» عماد ، وإذا ، كوجدت مع أحد مفعوليه ، كأنه قال : فوجدته هو إياها ، كقوله :
|
٤٩٦ ـ فأضحى ولو كانت خراسان دونه |
رآها مكان السّوق أو هي أقربا [٣] |
أي : رآها هي أقرب ؛ فقال الزجاجي ، ليس هذا قول الكوفيين ، ولا البصريين ، قال : وأظن الحكاية في هذا عن ثعلب ، غلط ، لأن العماد [٤] عند أهل المصرين لا يكون إلا فضلة يجوز اسقاطها ، ولا يجوز اسقاط «هو» في مسألتنا ، أصلا ؛ هذا آخر كلام الزجاجيّ ؛
ويمكن أن يقال : ان الفصل لم يوجد في كلام العرب إلا إذا كان خبر المبتدأ معرفا باللام ، أو أفعل التفضيل ، وفي الإتيان به مع غيرهما نظر ، كما مرّ في باب الضمائر ، وقوله : أو هي أقربا ، بمعنى : أو هي في مكان أقرب فهو نصب على الظرف ؛
وقد تقع «إذ» و «إذا» في جواب : بينا ، وبينما ؛ وكلتاهما ، إذن ، للمفاجأة ، والأغلب مجيئ «إذ» في جواب بينما ، وإذا ، في جواب بينا ، قال :
|
٤٩٧ ـ فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا |
إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف [٥] |
[١] قال : أي الزجاجيّ ، استدراكا على ما تقدم ؛
[٢] أبو العباس أحمد بن يحيى الشهير بثعلب من زعماء الكوفيين وتقدم ذكره ، وقد يذكره الرضى باسمه ؛
[٣] من أبيات قالها عبد الله بن الزبير الأسدي : الزبير بفتح الزاي وكسر الباء ، قالها حين قدم الحجاج الكوفة ، وحث الناس على قتال المهلب بن أبي صفرة وتوعدهم بقتل من يتأخر ، والحديث في البيت عن شخص يصفه الشاعر بأنه لما سمع كلام الحجاج اهتم بالامتثال حتى إنه أصبح يرى أن مكان الحرب وهو خراسان مثل مكان السوق ، أو هو أقرب منه ؛
[٤] المراد به صيغة الضمير الذي يسمونه فصلا وعمادا.
[٥] أحد بيتين قالتهما خرفة ، ابنة النعمان بن المنذر بعد أن ضاع مجدهم ، والبيت الثاني : ـ ـ