شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٢٠ - أنواعها ، وأحكامها
باضرب ، أي بهذا اللفظ ؛ وجعلوا معاني بعضها معاني المصادر ، فحينئذ ، إمّا أن تعربها إعراب المصادر ، نحو : واها لك ، أو ، لا نحو : (أُفٍّ لَكُما)[١] ، فهذه الأصوات من الكلمات ، كالنسناس من الناس ، صورتها ، صورتها وماهيتها غير ماهيتها ، إذ ليست موضوعة في الأصل لمعنى كالكلمات ؛
والتنوين فيما دخله : تنوين الإلحاق ، وتنوين المقابلة ، كما قيل في تنوين مسلمات ؛ وليس ما قاله بعضهم من أن تنوين نحو : غاق للتنكير : بشيء ، إذ لا معنى للتعريف والتنكير فيه ؛ ولا منع أن نقول في تنوين نحو : صه ، وإيه ، مثل هذا [٢] لما تقدم في أسماء الأفعال ، أن نحو صه ، كان صوتا ، ونستريح ، إذن ، مما تكلفناه هناك لتوجيه التنوين ، على ما سبق ، من الوجهين ؛
وإنما بنيت أسماء الأصوات ، لما ذكرنا من أنها ليست في الأصل كلمات قصد استعمالها في الكلام ، فلم تكن في الأصل منظورا فيها إلى التركيب الذي هو مقتضى الإعراب ؛ وإذا وقعت مركبة ، جاز أن تعرب [٣] ، اعتبارا بالتركيب العارض ، وهذا إذا جعلتها بمعنى المصادر ، كآها منك مثل «أُفٍّ لَكُما» ؛ وإذا قصدت ألفاظها لا معانيها ؛ قال جهم بن العباس :
|
٤٦٢ ـ تردّ بحيهلّ وعاج وإنما |
من العاج والحيهلّ جنّ جنونها [٤] |
وقال :
|
تداعين باسم الشيب في متثلّم |
جوانبه من بصرة وسلام [٥] ـ ٨ |
وقال :
[١] تقدمت وهي من الآية ١٧ سورة الأحقاف.
[٢] أي أن التنوين فيه للالحاق والمقابلة ؛
[٣] يعني وأن تبنى ؛
[٤] قال البغدادي عند ذكر هذا البيت ان نسبته إلى جهم بن العباس لم أرها إلا في كلام الرضى ، ولا أعرف جهما من هو؟
[٥] تقدم في الجزء الأول من هذا الشرح ؛