شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥١٣ - شرط نصبه ، وحكم جره باللام
فجوّز ، أيضا ، جئتك اليوم اكراما لك غدا ، بتقدير المضاف المذكور ، بل جوّز : جئتك سمنا ولبنا.
فظهر أن المفعول له هو الظاهر ، لا المقدر المضاف ؛ فنقول : المفعول له على ضربين : إما أن يتقدم وجوده على مضمون عامله ، نحو قعدت جبنا ، فهو من أفعال القلوب ، كما قالوا ، وإما أن يتقدم على الفعل تصورا أي يكون غرضا ، ولا يلزم كونه فعل القلب ، نحو : ضربته تقويما ، وجئته اصلاحا.
قال المصنف : وإنما شرط لجواز حذف اللام الشرطان المذكوران لأن علة الأفعال كثيرا ما تجيء جامعة للشرطين ، فصارت مع الشرطين ظاهرة مشهورة في العلية ، والغرض أن يكون هناك ما يدل على اللام المقدرة المفيدة للعلية ؛ وحصول الشرطين دليل عليها.
ويعزى إلى الرياشي [١] وجوب تنكير المفعول له لمشابهته للحال والتمييز.
وبيت العجاج [٢] قاض عليه ، وكذا قول حاتم :
|
١٧١ ـ وأغفر عوراء الكريم ادخاره |
وأعرض عن شتم اللئيم تكرما [٣] |
وكذا قوله تعالى : (حَذَرَ الْمَوْتِ)[٤].
وقال الجزولي [٥] : إذا انجرّ باللام وجب تعريفه ، فلا يقال جئتك لا كرام لك ، ومنعه الأندلسي [٦] ، وقال لا أرى منه مانعا.
[١] هو أبو الفضل العباس بن الفرج ، ولقبه (الرياشي) سرى إليه من أبيه الذي كان مولى لرجل (اسمه رياش) وهو من متقدمي النحاة من طبقة الجرمي والمازني ، مات مقتولا في سنة ٢٥٧ ه.
[٢] وهو قوله مخافة وزعل المحبور والهول من تهور الهبور وتقدم في هذا الباب.
[٣] هذا البيت من قصيدة طويلة لحاتم الطائي تحدث فيها عن الكرم وكثير من مكارم الأخلاق التي يتحلى بها الإنسان. وآخرها قوله :
|
فذلك أن يهلك فحسنى ثناؤه |
وان عاش لم يقعد ضعيفا مدمّما |
[٤] الآية ١٩ من سورة البقرة ، وتقدمت قبل قليل.
[٥] الجزولي والأندلسي تقدم ذكرهما كثيرا.
[٥] الجزولي والأندلسي تقدم ذكرهما كثيرا.