شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٥٣ - اختيار الرفع وضابطه
وقد تقرر أنه لا يجوز نصب الاسم المذكور إلا إذا اشتغل الفعل عنه بمنصوب.
وهذا الذي ذكره [١] ، قياس بارد ، والوجه جواز نصبه لكون الفعل مشتغلا عنه بمنصوب محلا ، بلى ، ما بعد إذا المفاجأة واجب الرفع في نحو : خرجت فإذا زيد يضربه عمرو ، كما يجيء.
ثم اعلم أن المصنف بدأ بما يختار رفعه ، لأن الرفع هو الأصل لعدم احتياجه إلى حذف عامل ، فقال : يختار الرفع بالابتداء ، فبيّن بقوله بالابتداء عامل الرفع في جميع ما يجوز رفعه في هذا الباب حتى لا يظن أن رافعه فعل ، كما أن ناصبه إذا نصبت ، فعل.
قوله : «عند عدم قرينة خلافه» ، الضمير في خلافه للرفع ، وخلاف الرفع ههنا : النصب لأن هذا الاسم المذكور ، إمّا أن يرفع بالابتداء ، أو ينصب بفعل مقدر ، أما الجرّ فلا يدخله ، لأنه لا يكون إلا بجارّ ، وكلامنا في اسم ينتصب لفظا بما بعده لو سلط عليه [٢].
والمعنى : يختار رفع هذا الاسم المذكور عند عدم قرائن النصب الموجبة له والقرائن التي يختار معها النصب ، والتي يتساوى معها الأمران ، على ما يجيء شرحها ، ومثال ذلك زيد ضربته ، ولا يريد مطلق قرينة النصب لأن المفسّر قرينة النصب [٣] ، ومع عدمه ليس الاسم مما نحن فيه ، بل يريد قرائن النصب التي سنذكرها على ما أشرنا إليه.
وإنما اختير الرفع على النصب مع ذلك التقدير ، لاحتياج النصب إلى حذف الفعل واضماره ، والأصل عدمهما ، بخلاف الرفع فإنه بعامل معنوي عندهم لم يظهر قط في اللفظ حتى يقال حذف وأضمر ، وعلى ما اخترنا [٤] في رفع المبتدأ ، نقول : إنما اختير
[١] أي الذي ذكره ابن كيسان.
[٢] أي يكون العامل مقتضيا للنصب مباشرة حتى لا يقال ان المجرور منصوب تقديرا.
[٣] أي انه قرينة عامة على أن الاسم صالح للنصب وإلا لم يكن من باب الاشتغال.
[٤] انظر في باب المبتدأ والخبر ص ٢٢٧ من هذا الجزء.