شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٢٠ - المصدر التشبيهي ، صوره وحكمه
هذه الجملة الاسمية بمعنى الفعل والفاعل ، فهي بمعنى يصوت ، لأنها تدل على المصدر الحادث وعلى ما قام به ذلك المصدر ، وقد اقترن بالجملة ما دل على زمان ذلك المصدر الحادث أي الحال الماضية ، وهو لفظ مررت ، في مسألتنا ، فالمجموع كالفعل والفاعل وهذا وجه قويّ.
وقد قيل إن العامل في المصدر المنصوب : الاسم الذي بمعناه في الجملة المتقدمة ، لأن المعنى : فإذا له تصويت والتصويت مصدر يعمل عمل فعله إذا لم يكن مفعولا مطلقا ، كما يجيء في باب المصدر [١] ، فهو كما تقول عجبت من ضربك ضرب الأمير ، وكقولك : ضربك ضرب زيد خير من ضرب عمرو ضربه.
وفي هذا تردد ، لأن المصدر عندهم لا يعمل عمل الفعل إلا إذا صح تقديره بأن وفعل منه ، ويسمج ، لو قلت : مررت فإذا له أن يصرخ صراخ الثكلى ، بمعنى له صراخ فإنه قطع بحصول الفعل [٢].
وعلى الوجهين الآخرين لا يكون من هذا الباب ، لأن عامله ظاهر ويجوز أن يدّعي القول الثاني من هذه الأقوال الثلاثة في نحو قوله تعالى : (صُنْعَ اللهِ)[٣] ، و (وَعْدَ اللهِ)[٤] و (كِتابَ اللهِ)[٥] ، وصبغة الله [٦] لأن قبلها ما يؤدي معنى أفعالها ، فيقال : هذه المصادر منصوبة بالمذكورة قبلها ، لقيامها مقام أفعالها.
وأجاز غير سيبويه رفع هذا المصدر المنصوب أعني نحو : صوت حمار وصراخ الثكلى ، إما على البدل وإما على الوصف وذلك على أحد وجهين : قال الخليل [٧] : على حذف المضاف ،
[١] المراد باب المصدر من هذا الكتاب فقد تحدث فيه عن المصدر واعماله عمل الفعل. وأما باب المصدر من جهة أوزانه المختلفة فهو في شرحه على الشافية لابن الحاجب أيضا.
[٢] يعني أن جملة له أن يصوت أو يصرخ لا تعطي قطعا بحصول الفعل بخلاف له صراخ.
[٣] الآية ٨٨ من سورة النحل
[٤] الآية ٥ من سورة الروم.
[٥] الآية ٢٤ من سورة النساء
[٦] الآية ١٣٨ من سورة البقرة وتقدم معظم ما هنا.
[٧] هذا منقول عن الخليل في كتاب سيبويه ج ١ ص ١٨١.