شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٠٦ - حذف عامله وجوبا وجوازا ، الصلة بين المصدر وبعض أسماء الأفعال ، استعمال نحو عمرك الله وقعيدك         
وفي نهج البلاغة في الخطبة البكالية [١] : «نحمده على عظيم إحسانه ، ونيّر برهانه ، ونوامى فضله وامتنانه ، حمدا يكون لحقه أداء».
وأما ما بيّن فاعله بالإضافة نحو : كتاب الله ، وصبغة الله وسنة الله ووعد الله ، وحنانيك ودواليك ، أو بين مفعوله بالإضافة نحو : ضرب الرقاب وسبحان الله ولبيك وسعديك ومعاذ الله ؛ أو بيّن فاعله بحرف جر نحو : بؤسا لك أي شدة ، وسحقا لك أي بعدا ، وكذا بعدا لك ، أو بيّن مفعوله بحرف جر ، نحو : عقرا لك أي جرحا ، وجدعا لك ، والجدع قطع الأنف أو الأذن ، أو الشفة أو اليد ، وشكرا لك وحمدا لك ، وعجبا منك ، فيجب حذف الفعل في جميع هذا قياسا.
والمراد بالقياس أن يكون هناك ضابط كليّ ، يحذف الفعل حيث حصل ذلك الضابط ، والضابط ههنا ما ذكرنا من ذكر الفاعل والمفعول بعد المصدر مضافا إليه أو بحرف الجر ، لا لبيان النوع ، احترازا عن نحو قوله تعالى : (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ)[٢] و : (وَسَعى لَها سَعْيَها)[٣].
وإنما وجب حذف الفعل مع هذا الضابط ، لأن حق الفاعل والمفعول به أن يعمل فيهما الفعل ويتصلان به ، فاستحسن حذف الفعل في بعض المواضع إمّا إبانة لقصد الدوام واللزوم بحذف ما هو موضوع للحدوث والتجدد ، أي الفعل ، في نحو : حمدا لك ، وشكرا لك ، وعجبا منك ، ومعاذ الله ، وسبحان الله.
وإما لتقدم ما يدل عليه ، كما في قوله تعالى : (كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ)[٤] ، و (صِبْغَةَ اللهِ)[٥] ، و : (وَعْدَ اللهِ)[٦] ، أو لكون الكلام مما يستحسن الفراغ منه بالسرعة ، نحو :
[١] البكالية نسبة الى بكالة. قبيلة من اليمن ؛ منها عوف البكالي حاجب سيدنا علي رضي الله عنه وفي نهج البلاغة ج ١ ص ٤٢٩ طبعة الحلبي سنة ١٩٦٣. أنه هو الذي روى هذه الخطبة.
[٢] الآية ٤٦ من سورة ابرهيم.
[٣] الآية ١٩ من سورة الاسراء
[٤] الآية ٢٤ من سورة النساء
[٥] الآية ١٣٨ من سورة البقرة.
[٦] الآية ٦ من سورة الروم.