شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٢٦ - تعريف كل منهما ، صور الخبر ، العامل في كل منهما
قوله «بعد حرف النفي وألف الاستفهام» ، وكذا بعد «هل» الاستفهامية ، نحو : ما قائم الزيدان ، وإن قائم الزيدان ، وأقائم الزيدون ، وهل حسن الزيدان.
والأخفش ، والكوفيون جوّزوا رفع الصفة للظاهر على أنه فاعل لها من غير اعتماد على الاستفهام أو النفي ، نحو : قائم الزيدان ، كما يجيزون في نحو : في الدار زيد ، أن يعمل الظرف بلا اعتماد ، وأجري نحو : غير قائم الزيدان ، مجرى : ما قائم الزيدان ، لكونه بمعناه ، قال :
|
٥٣ ـ غير مأسوف على زمن |
ينقضي بالهمّ والحزن [١] |
ومثل ذلك : أقلّ رجل يقول ذلك إلا زيد ، عند أبي علي ، كما يجيء في باب الاستثناء ، وكذا قولهم : خطيئة يوم لا أصيد فيه ، أي : قل رجل يقول ذلك ، ويخطئ يوم لا أصيد فيه ، أي يقل ويندر ، فهذه كلها مبتدآت لا أخبار لها لما فيها من معنى الفعل.
ولا تدخل نواسخ المبتدأ عليها لما فيها من معنى النفي فتلزم الصدر ، و «ربّ» [٢] عند أبي علي ، مبتدأ لا خبر له. كأقلّ رجل لما فيه من معنى التقليل الذي هو قريب من النفي ، كما يجيء في باب حروف الجر.
ويجوز عند الأخفش والفراء : انّ قائما الزيدان ، وسوغ الكوفيون هذا الاستعمال في «ظن» أيضا ، نحو : ظننت قائما الزيدان :
وكلاهما بعيد عن القياس ، لأن الصفة لا تصير مع فاعلها جملة كالفعل إلا مع
[١] هذا من شعر أبي نواس : الحسن بن هانئ. وبعده :
|
إنما يرجو الحياة فتى |
عاش في أمن من المحن |
وأبو نواس من المحدثين الذين جاءوا بعد انقضاء عهد الاحتجاج بالشعر قال البغدادي : أورده على أنه مثال لا شاهد. وفي البيت أوجه أخرى من الإعراب.
[٢] يأتي في حروف الجر بيان المذاهب في أن ربّ اسم أو حرف. والرضى يميل إلى رأي الفارسيّ في أنها اسم. وسيأتي أنه يستشكل القول بحرفيتها وكذلك يستشكل القول باسميتها.