شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٢١ - نائب الفاعل
ويشترط في الظرف النائب أن يكون متصرفا ملفوظا به ، وقد أجاز بعضهم في غير المتصرف نحو : قعد عندك ، وليس بوجه ، وأجاز بعضهم في غير الملفوظ به مع القرينة ، نحو : أنت في دار ضرب ، أي ضرب فيها.
وقوله تعالى : (كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً)[١] : عنه مرفوع المحل ، بمسئولا المقدر المفسّر بمسئولا الظاهر ، كما في قوله تعالى ، (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ)[٢] ، لكن ليس في «مسئولا» المفسّر ضمير كما كان في : استجارك المفسر ، وذلك لأصالة الفعل في رفع المسند إليه ، فلا يجوز خلوه منه ، بخلاف اسمي الفاعل والمفعول.
والأكثرون على أنه إذا فقد المفعول به تساوت البواقي ، في النيابة ولم يفضل بعضها بعضا ؛ ورجّح بعضهم الجار والمجرور منها ، لأنه مفعول به لكن بواسطة حرف ، ورجّح بعضهم الظرفين [٣] والمصدر لأنها مفاعيل بلا واسطة ، وبعضهم المفعول المطلق لأن دلالة الفعل عليه أكثر.
والأولى أن يقال : كل ما كان أدخل في عناية المتكلم واهتمامه بذكره وتخصيص الفعل به فهو أولى بالنيابة ، وذلك إذن [٤] اختياره.
قوله : «من باب أعطيت» أي مما له مفعولان أولهما ليس بمبتدأ ، وإنما كان أولى ، لأن فيه معنى الفاعلية ، دون الثاني ، ففي أعطيت زيدا درهما ، زيد عاط ، أي آخذ ، والدرهم معطوّ ، وفي كسوت عمرا جبّة : عمرو مكتس ، والجبة مكتساة ، وكذا في غيره.
[١] الآية ٣٦ من سورة الاسراء.
[٢] الآية ٦ من سورة التوبة وتقدمت.
[٣] أي ظرف الزمان وظرف المكان.
[٤] إذن بكسر الهمزة وسكون الذال أي أنه في هذه الحالة يكون الاهتمام بذكره وعناية المتكلم به مرجحا لاختياره وعلامة على جعله نائبا عن الفاعل.