شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٠٢ - حقيقته وصور وقوعه
في المضمر المتصل بالعامل الأخير مرفوعا ومنصوبا ، لأن التنازع إنما يكون حيث يمكن أن يعمل في المتنازع فيه وهو في مكانه : كلّ واحد من المتنازعين لو خلّاه الآخر ، والعامل الأول يستحيل عمله في المضمر المتصل بالعامل الأخير ، لأن المتصل يجب اتصاله بعامله ، أو بما هو كجزئه ، ولا يتصل بعامل آخر ،
وأما المنفصل ، فإن كان مرفوعا ، نحو : ما ضرب وما أكرم إلا أنا ، وكذا الظاهر الواقع هذا الموقع ، نحو ما قام وما قعد إلا زيد ، فلا يجوز أن يكون أيضا من باب التنازع على الوجه الذي التزمه البصريون وهو أن الأول إذا توجّه إلى المتنازع [١] بالفاعلية وألغيته ، فلا بد أن يكون في العامل الملغى ضمير موافق للمتنازع ، وإنما لم يجز أن يكون منه إذ لو كان الملغى ههنا هو الأول وأضمرت فيه ضميرا مطابقا للمتنازع ، فإن كان بدون «إلا» صار هكذا : ما ضربت ، وما أكرم إلا أنا ، وما قام. أي هو ، أعني زيدا ، وما قعد إلا زيد ، فيكون «إلا أنا» مستثنى من المتعدد المقدر في : ما أكرم ، و : «الّا زيد» مستثنى من المتعدد المقدر في : ما قعد ، ولا يجوز أن يكونا مستثنيين من : ما ضربت ، وما قام ، لأنه لا متعدد فيهما ، لا ظاهرا ولا مقدرا ، فيصير الضرب والقيام منفيين عن المتنازع بعد ما كانا مثبتين له ، وشرط باب التنازع ألّا يختلف المعنى بالإضمار في الملغى.
وإن كان الاضمار في الملغى مع «الا» قلت في الأول ما ضرب إلا أنا وما أكرم إلا أنا ، إذ لا يمكن اتصال الضمير مع الفصل بإلا ، فلا يكون من باب التنازع ، لأن الملغى في باب التنازع إما أن يكون خاليا من العمل في المتنازع وفي نائبه أعني الضمير ، كضربت ، وأكرمني زيد ، وكذا ضرب وأكرمت هند ، عند الكسائي [٢] ، أو يكون فيه نائب عن المتنازع أعني الضمير في نحو : ضربا وأكرمت الزيدين ، ليظهر كونه ملغى وكون الآخر هو المعمل ، ولا يظهر في «إلا أنا» الذي بعد ما ضرب ، نيابة عن «إلا
[١] أي المتنازع فيه. والرضى يعبر عنه في هذا البحث كثيرا بالمتنازع فقط بصيغة اسم المفعول. وهو تعبير سليم لأن مادة تنازع متعدية بنفسها. وقد يقول المتنازع فيه.
[٢] يعني بحذف الفاعل من الأول وعدم اضماره وسيأتي.