شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١١٤ - معناه وصوره في الكلام وتأثيره
كأنها من صيغة الكلمة وبنيتها لشدة امتزاجها بها.
قوله «تحقيقا» نصب على المصدر ، لأن الخروج ، اما خروج تحقيق أي خروج محقق ، كرجل سوء بمعنى رجل سيّئ ، أو خروج تقدير ، أي خروج مقدر.
ويعني بالعدل المحقق : ما يتحقق حاله بدليل يدل عليه غير كون الاسم غير منصرف ، بحيث لو وجدناه ، أيضا ، منصرفا ، لكان هناك طريق إلى معرفة كونه معدولا ، بخلاف العدل المقدر ، فانه الذي يصار إليه لضرورة وجدان الاسم غير منصرف وتعذر سبب آخر غير العدل ، فان «عمر» مثلا ، لو وجدناه منصرفا ، لم نحكم قط بعد له عن عامر ، بل كان كأدد.
وأما ثلاث ومثلث ، فقد قام دليل على أنهما معدولان عن «ثلاثة ثلاثة» وذلك أنا وجدنا ثلاث ، وثلاثة ثلاثة ، بمعنى واحد ، وفائدتهما تقسيم أمر ذي أجزاء على هذا العدد المعيّن ، ولفظ المقسوم عليه في غير لفظ العدد مكرر على الاطراد في كلام العرب ، نحو قرأت الكتاب جزءا جزءا ، وجاءني القوم رجلا رجلا ، وأبصرت العراق بلدا بلدا ، فكان القياس في باب العدد ، أيضا ، التكرير ، عملا بالاستقراء ، والحاقا للفرد المتنازع فيه بالأعم الأغلب ، فلما وجد «ثلاث» غير مكرر لفظا ، حكم بأن أصله لفظ مكرر ، ولم يأت لفظ مكرر بمعنى «ثلاث» الا «ثلاثة ثلاثة» فقيل انه أصله.
وقد جاء فعال ، ومفعل في باب العدد ، من واحد إلى أربعة اتفاقا وجاء فعال من عشرة في قول الكميت :
|
٢٢ ـ ولم يستريثوك حتى رمي |
ت فوق الرجال خصالا عشارا [١] |
والمبرد ، والكوفيون يقيسون عليها إلى التسعة ، نحو : خماس ومخمس ، وسداس
[١] البيت من شعر للكميت بن زيد الأسدي يمدح به أبان بن الوليد بن عبد الملك ، وقبله :
|
رجوك ولم يبلغ العمر من |
ك عشرا ولا نبت فيك أثغارا |
|
|
لأدنى خسا أو زكا من سنيك |
إلى أربع فبقوك انفطارا |