شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٥٨ - اختيار النصب ومواضعه
|
١٥٣ ـ فلا حسبا فخرت به لتيم |
ولا جدا إذا ازدحم الجدود [١] |
وكذا ما زيدا ضربته.
وإنما اختير النصب فيها مع جواز الرفع ، لأن النفي في الحقيقة لمضمون الفعل ، فايلاؤه لفظا أو تقديرا لما ينفي مضمونه أولى ، وليس «لم» و «لمّا» و «لن» من هذه الجملة [٢] ، إذ هي عاملة في المضارع ، ولا يقدر معمولها لضعفها في العمل ، فلا يقال : لم زيدا تضربه ، ولا : لن بكرا تقتله ، كما يقال : إن زيدا تضربه أو ضربته ؛ لقوة «إن» بجزمها للفعلين ، وأما ليس ، فيمن قال إنه حرف ، فليس أيضا من هذا الباب ، لأن ما بعده واجب الرفع بكونه اسمه والجملة بعده خبره ، نحو : ليس زيد ضربته ، وبعض من قال بحرفيتها جوّز إلغاءها عن العمل ، الغاء «ما» [٣] ، استدلالا بقولهم : ليس الطيب إلا المسك كما يجيء في باب «ما» ، ويحمل عليه قولهم : ليس خلق الله مثله ، أي ما خلق الله ... فيجيز : ليس زيدا ضربته ، على إلغاء «ليس».
والوجه أن ليس خلق الله .. من باب توجيه الفعلين إلى مرفوع واحد ، وخلق ، خبر ليس ، ويجوز أن يكون اسم ليس ، فيه [٤] وفي قولك : ليس زيدا ضربته : ضمير الشأن ، والمفسّر جملة فعلية ، كما في قوله تعالى : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ)[٥].
قوله : «وحرف الاستفهام» ؛ علة أولويته بالفعل كعلّة أولوية حرف النفي به ؛ قال سيبويه : ليس جواز الرفع في الهمزة كجوازه في نحو : قام زيد وعمرو كلمته ، يعني أن
[١] روي بالوجهين : الرفع والنصب. وهو من شعر جرير يهجو الفرزدق وفي هذه القصيدة يقول جرير :
|
ويقضي الأمر حين تغيب تيم |
ولا يستأذنون وهم شهود |
وفيها أيضا :
|
أتيما تجعلون إلى تميم |
بعيد فضل بينهما بعيد |
[٢] أي من جملة حروف النفي التي يترجح النصب بعدها.
[٣] أي مثل إلغاء «ما».
[٤] أي في المثال : ليس خلق الله مثله.
[٥] الآية ٤٦ من سورة الحج.