شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٨٥ - حذف المبتدأ ، حذف الخبر ، مواضع الوجوب ومواضع الجواز ، الكلام على إذا الفجائية
وإنما الذي ينبغي أن يكون مجهولا هو انتسب ذلك المسند إلى المسند إليه فالمجهول في قولك : زيد أخوك هو انتساب أخوّة المخاطب إلى زيد ، وإسناده إليه ، لا أخوّته.
وإذ تعددت المبتدآت ، نحو : زيد أبوه ، أخوه ، عمه خاله ، ابنه ، بنته ، صهرها.
جاريته ، سيدها ، صديقه ، قادم.
فالمبتدأ الأخير مع خبره خبر عما قبله بلا فصل ، فصديقه قادم ، خبر عن سيدها ، وهكذا إلى المبتدأ الأول ، فتكون الجملة التي بعد الأول ، وهي مركبة من جمل خبرا عن الأول ، ويضاف كل واحد من المبتدآت إلى ضمير متلوه إلا المبتدأ الأول.
وإن لم تضف المبتدآت ، كل واحد منها إلى ضمير ما قبله ، فإنك تأتي بالعوائد بعد خبر المبتدأ الأخير ، فيكون آخر العوائد لأول المبتدآت وما قبل الآخر لما بعد أول المبتدآت وهكذا على الترتيب.
وذلك نحو : هند ، زيد ، عمرو ، بكر ، خالد قائم عنده في داره بأمره معها ، فكأنك قلت : بكر خالد قائم عنده ومعناه بكر مع خالد ، ثم جعلت هذه الجملة أي بكر مع خالد ، خبرا عن عمرو ، مع رابطة في داره ، فكأنك قلت : عمرو بكر مع خالد في داره ، أي عمرو داره مشتملة على بكر وخالد ، ثم تجعل هذه الجملة خبرا عن زيد مع رابطة بأمره ، فكأنك قلت : زيد عمرو داره مشتملة على بكر وخالد بأمره ، أي بأمر زيد ، أي زيد أمر عمرا بجمع خالد وبكر ، ثم تجعل هذه الجملة خبرا عن هند مع رابطة معها ، فكأنك قلت : هند زيد أمر عمرا بجمع بكر وخالد معها.
وعلى هذا القياس إن كانت المبتدآت أكثر. [١]
[١] دلّ الشارح بهذا على مقدرة فائقة وبراعة عظيمة في تطبيق قواعد النحو. وما أجدر مثل هذه الفروض أن يدخل في باب كباب الاخبار بالذي والألف واللام الذي وضعوه للتدريب والتمرين.