شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٣٧ - أنواعه وأحكامه وشرط تأثيره
مع ساد مسدّ التاء ، أو ساد مسدّ السادّ ، وان كان ثلاثيا ساكن الأوسط كزيد وبحر يسمّى بمثلهما امرأة ، فالخليل وسيبويه وأبو عمرو [١] ، يمنعونه الصرف متحتما ، كماه ، وجور ، لظهور أمر التأنيث بالطرءان.
وأبو زيد [٢] ، وعيسى [٣] ، والجرمى [٤] ، يجعلونه مثل هند في جواز الأمرين ، ويرجحون صرفه على صرف هند نظرا إلى أصله.
قوله : «وشرط تحتم تأثيره» ، أي تأثير المعنوي ، والمراد به تأنيث ما التاء فيه مقدرة ، سواء كان حقيقيا كزينب ، أو ، لا ، كعقرب.
قوله : «زيادة على الثلاثة أو تحرك الأوسط أو العجمة» ، أي إذا سمّي به المؤنث وذلك لما ذكرنا أن آخر حروف الزائد على الثلاثة يقوم مقام التاء ، وتحرك الأوسط يقوم مقام الزائد السادّ مسدّ التاء.
وأما العجمة فانها وان لم تسدّ مسدّ التاء ولا مسدّ الزائد المذكور ، وليست أيضا ، سببا في الثلاثي الساكن الأوسط كما يجيء ، لكنها مقوية للتأنيث الضعيف تأثيره لكون علامته مقدرة بلا نائب ، فالضعف من قبله لا من قبل العلمية ، فهو المحتاج إلى التقوية لا العلمية ، فلذا قال : وشرط تحتم تأثيره أي تأثير التأنيث المعنوي.
قوله : «فهند يجوز صرفه» ، لخلوه من جميع شرائط التحتم الثلاث ، وزينب ممتنع ، للزيادة ، وسقر ، لتحرك الأوسط ، وماه وجور للعجمة.
[١] المراد أبو عمرو بن العلاء بن عمار ، وأرجح الأقوال أن اسمه زبّان وهو المقصود في البيت المشهور
|
هجوت زبّان ثم جئت معتذرا |
من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع |
وهو من متقدمي النحاة ، وأحد أئمة الطبقة الثانية من علماء البصرة توفي سنة ١٥٤ قالوا انه لم يترك آثارا مكتوبة لأنه تنسك في آخر حياته فأحرق كتبه. وهو أحد القراء السبعة.
[٢] المراد : أبو زيد الأنصاري واسمه سعيد بن أوس بن ثابت. كان اماما نحويا ولغويا وله مؤلفات كثيرة أكثرها في اللغة ومن أشهرها النوادر توفي سنة ٢١٥ ه على الأرجح.
[٣] أي عيسى بن عمر الثقفي امام من متقدمي النحاة وهو ممن أخذ عنهم سيبويه. توفي سنة ١٤٩ ه.
[٤] أما الجرمي فقد تقدم ذكره أكثر من مرة. انظر ص ٧٩ من هذا الجزء.