شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٠٧ - صرف ما لا ينصرف للضرورة أو التناسب
ذلك ألسنتهم ، فصار الأمر إلى أن صرفوه في الاختيار ، أيضا ، وعليه حمل قوله تعالى : (قَوارِيرَا)[١] وقال هو والكسائي : ان صرف ما لا ينصرف مطلقا لغة قوم ، الا «أفعل منك» ، وأنكره غيرهما ، إذ ليس بمشهور عن أحد في الاختيار نحو : جاءني أحمد وابراهيم ، ونحو ذلك ، وأما للضرورة فلا خلاف في جواز صرفه ، فلا يصرف ما فيه الألف المقصورة لعدم الضرورة [٢].
ومنع الكوفيون صرف «أفعل من» في الضرورة ، لأن «من» مع مجروره كالمضاف إليه ، فلا ينون ما هو كالمضاف ؛ والأصل الجواز ، لأن الكلام في الضرورة ، وفرق بين المضاف ، وما هو كالمضاف.
وجوّز الكوفيون وبعض البصريين للضرورة ترك صرف المنصرف ، لا مطلقا ، بل بشرط العلمية دون غيرها من الأسباب لقوتها ، كما نبيّن لك عند الكلام في تفصيل الأسباب ، وذلك بكونها شرطا لكثير من الأسباب مع كونها سببا.
واستشهدوا بقوله :
|
١٧ ـ فما كان حصن ولا حابس |
يفوقان مرداس في مجمع [٣] |
[١] من الآيتين ٤ ، ١٥ من سورة الدهر.
[٢] جوّزه بعضهم واستدل عليه بقول الشاعر :
|
اني مقسم ما ملكت فجاعل |
جزءا لآخرتي ودنيا تنفع |
بتنوين «دنيا» والخلاف بينهم مبني على خلافهم في معنى الضرورة : هل هي ما وقع في الشعر وان كان للشاعر عنه مندوحة ، أو هي ما لا ليس للشاعر عنه مندوحة.
[٣] من أبيات للعباس بن مرداس السّلمي الصحابي : قالها وقد أعطاه الرسول من غنائم حنين بعض الابل في حين أنه أعطى كثيرا من المؤلفة قلوبهم كلا منهم مائة بعير فقال العباس هذه الأبيات ومنها :
|
وما كنت دون امرئ منهما |
ومن تضع اليوم لا يرفع |
وحصن وحابس ، هما والدا : عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وكانا ممن أعطاهما الرسول مائة بعير.
فلما قال ذلك أمر النبي بارضائه. فأعطى مثل ما أعطوا.