السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - ١ الهجرة إلى الحبشة
المشركين الوثنيين في شبه الجزيرة العربية. ولذا فقد اجتمع الاَقطاب في «دار
الندوة» للتشاور في هذا الاَمر الخطير، فاستقر رأيهم على إرسال وفد منهم إلى
البلاط الحبشي لاستمالة القواد والوزراء بالهدايا القيمة، لاِخراج المسلمين من
أرضهم، فقد تحدّدت تعليماتهم إلى رئيس الوفد: عمرو بن العاص، وعبد اللّه بن
أبي ربيعة: ادفعا إلى كلّ بطريقٍهديته قبل أن تكلّما النجاشي فيهم، ثمّقدّما إلى
النجاشي هداياه، واسألاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلّمهم.
وحينما توجّها إلى الملك الذي تقبّل الهدايا، قالا له: أيّها الملك إنّه قد
ضوى ـ أي لجأ ليلاً ـ إلى بلدك منّا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا
في دينك،وجاءوا بدينٍ ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم
أشرافُ قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردَّهم إليهم، فهم أبصر بهم
وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه.
وقد شجعهم على قولهم هذا بطارقتُه الذين حصلوا على الهدايا من قبل، إلاّ
أنّ النجاشي الحكيم العادل رفض إجابة مطالبهم دون أن يرجع إلى المسلمين
فيرى رأيهم. وعندما حضروا أمامه بقيادة «جعفر بن أبي طالب » الناطق باسمهم،
سأله الملك: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومَكم ولم تدخلوا في ديني ولا في
دين أحد من هذه الملل؟
فقال جعفر بن أبي طالب بعد أن وصف حالهم قبل الاِسلام وكيف أنّ اللّه هداهم بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : وأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدّقناه وآمنا به واتّبعناه على ما جاء به من اللّه، فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئاً، وحرّمنا ما حرّم علينا وأحللنا ما أحلّ لنا،