السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - ٥ الهجرة الكبرى
وقد تردّد على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خلال تواجده في الغار:
علي (عليه السلام) وهند بن أبي هالة (ابن خديجة) حسب رواية الشيخ الطوسي
في أماليه، وعبد اللّه بن أبي بكر وعامر ابن فهيرة راعي أغنام أبي بكر، حسب رواية
كثير من الموَرّخين.
والنقطة الهامة في هذه القضية هي مفاداة الاِمام علي (عليه السلام) النبيّ
بنفسه. وتعريض حياته لخطر الموت في سبيل الدين والاِسلام وحياة النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهو نموذج رائع من الحبّ الحقيقي للحقّ، وقد
مدحه اللّه تعالى في كتابه العظيم قائلاً: (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاء
مَرْضاتِ اللّهِ وَاللّهُ رءُوفٌ بِالْعِباد) .[١]
وقد دفعت هذه العملية التضحوية الكبرى كبار علماء الاِسلام إلى اعتبارها
واحدة من أبرز وأكبر فضائل الاِمام (عليه السلام) وإلى وصفه بالفداء والبذل
والاِيثار، واعتبار الآية المذكورة في شأنه من المسلمات قلّما بلغ الحديث في
التفسير والتاريخ إليها.[٢]
وقد طلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الاِمام علي (عليه السلام) أن
يبتاع بعيرين له ولصاحبه، فقال أبو بكر: قد كنت أعددتُ لي ولك يا نبي اللّه
راحلتين نرتحلهما إلى يثرب، فدفع إليه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
ثمنهما.[٣]
كما أوصى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً (عليه السلام) بأن يوَدّي
أمانته على أعين الناس، وأمره بترتيب رحلة الفواطم: فاطمة الزهراء(عليها السلام)
، وفاطمة بنت أسد أُمّ الاِمام علي (عليه السلام) وفاطمة بنت الزبير، ومن يريد
الهجرة معه من بني هاشم إلى يثرب، وما يحتاجون له من زاد وراحلة.
[١] البقرة:٢٠٧.
[٢] مسند أحمد:١|٨٧؛ كنز العمال:٦|٤٠٧؛ الغدير:٢|٤٧.
[٣] الكامل:٢|٧٣؛ السيرة الحلبية:٢|٥٣.