السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١ - ٥ غزوة الطائف
مالكاً إنّه إن أتاني مسلماً رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الاِبل. وعندما
بلغه ذلك، وعلم بقوّة الاِسلام وأخلاق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعظمته،
قرر الالتحاق بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرج من الطائف لاِدراك النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة أو الجعرانة، حين ردّ عليه ماله وأهله وأعطاه
الاِبل، فأسلم وحسن إسلامه، وجعله قائداً على من أسلم من قومه حارب بهم
ثقيف.
وأمّا الغنائم، فقد قسمها بين المسلمين، ووزع الخمس الّذي هو حقّه
الخاص، بين أشراف قريش حديثي العهد بالاِسلام ليتألّفهم، مثل: أبي سفيان
ومعاوية ابنه، وحكيم بن حزام، والحارث بن هشام و سهيل بن عمرو، وحويطب
ابن عبد العزى، والعلاء بن جارية، وصفوان بن أمية، وغيرهم ممّن كانوا أعداءه
بالاَمس القريب، لكلّ واحد منهم مائة بعير.[١] وهذا الفريق يصطلح عليه في الفقه
الاِسلامي: الموَلّفة قلوبهم. وهم يشكّلون إحدى مصارف الزكاة بنص القرآن
الكريم.
إلاّ أنّ بعضهم لم يستحسن أسلوب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في
التوزيع، ورأى أنّه لم يعدل حين وزع خمس الغنيمة على أبناء قبيلته، ومن
أشهرهم:
ـ ذو الخويصرة التميمي، الذي رفض أُسلوب النبي «صلى الله عليه وآله
وسلم» ممّا دعا عمر بن الخطاب أن يستأذن النبي ص لقتله. ولكن النبي «صلى الله
عليه وآله وسلم» قال: دعه فإنّه سيكون له شيعة (أي تَبع) يتعمّقون في الدين حتى
يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية.[٢] وقد أصبح فعلاًً زعيماً لفرقة الخوارج
في عهد الاِمام علي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
كما اشتكى عدد من جانب الاَنصار، حول كيفية توزيع الخمس، فخطب
[١] المحبّر: ٤٧٣؛مغازي الواقدي: ٣|٩٤٤؛ السيرة النبوية:٣|٤٩٣.
[٢] وجاء في السيرة الحلبية أنّه أصل الخوارج.