السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - ٢ الاِسراء والمعراج
عير قريش، التي أكد لهم بأنّها الآن في موقع التنعيم، فلم تمض لحظات حتى
طلعت عليهم العير، فحدّثهم أبو سفيان بكلّما أخبرهم به الرسول من ضياع
بعيرهم في الطريق والبحث عنه.[١]
وقد اختلفت الاَقوال عن وقت حدوث الاِسراء والمعراج، فادّعى «ابن
هشام و ابن إسحاق» انّه وقع في السنة العاشرة من البعثة الشريفة، وذهب الموَرّخ
«البيهقي» انّه حدث في السنة الثانية عشرة منها، بينما قال آخرون إنّه وقع في أوائل
البعثة، في حين أنّ فريقاً رابعاً أكد وقوعه في أواسطها.وربما يقال في الجمع بين
هذه الاَقوال انّه كان لرسول اللّهمعارج متعدّدة.
وهناك اعتقاد أنّ المعراج الذي فرضت فيه الصلاة وقع بعد وفاة أبي طالب
(عليه السلام) في السنة ١٠ من البعثة. والذين تصوّروا أنّالمعراج وقع قبل هذه
السنة مخطئون، لاَنّ النبي ص كان محصوراً في شعب أبي طالب منذ عام ٨ وحتى
١٠، فلم يكن المسلمون مستعدّين لوضع التكاليف عليهم. و أمّا سنوات ما قبل
الحصار، فعلاوة على ضغوط قريش على المسلمين، والتي كانت مانعاً من فرض
الصلاة عليهم، فإنّ المسلمين كانوا قلّة، ولم يكن نور الاِيمان وأُصول الاِسلام قد
ترسخت بعد في قلوب ذلك العدد القليل، ولذا يستبعد أن يكونوا قد كلّفوا بأمرٍ
زائدٍ مثل الصلاة في مثل تلك الظروف.
أمّا ما ورد في بعض الاَخبار والروايات، بأنّ الاِمام عليّاً (عليه السلام) صلّى مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل البعثة بثلاث سنوات، فليس المراد منها الصلاة المكتوبة، بل كانت عبارة عن عبادةٍ خاصةٍ غير محدّدة، أو كان المراد
[١] بحار الاَنوار: ١٨|٢٨٣و ٤١٠.