السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - ٢ أحداث خيبر بوَرة الخطر
نفسه يرفع كلّ شك في هذا بقوله: «ما قلعتها بقوّة بشريّة، ولكن قلعتها بقوّة إلهية،
ونفسي بلقاء ربّها مطمئنة رضية».[١]
وهكذا انتهت الحرب بانتصار المسلمين، الذي كان وراءه ثلاثة عوامل
أساسية:
١. التخطيط العسكري والحربي الدقيق.
٢. حصولهم على معلومات وافرة عن العدو وأسراره.
٣. بطولة الاِمام علي (عليه السلام) .
فقد تمكّن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من تحييد قبيلة غطفان ومنعها
من إمداد المساعدات لليهود، كما تعرف على أحوالهم وأوضاعهم في حصون
خيبر، سواء العسكرية منها أو النفسية للمقاتلين والاَفراد. بالاِضافة إلى بطولة الاِمام
علي (عليه السلام) الذي قال: «فلم يبرز إليّ أحد منهم إلاّقتلته، ولا يثبت لي فارس
إلاّ طحنته،ثمّ شددت عليهم شدّة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف
مدينتهم مسدداً عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم
وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها وأسبي من أجد من نسائها، حتى افتتحتها
وحدي ولم يكن لي فيها معاون إلاّاللّه وحده».[٢]
ثمّ أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن تجمع الغنائم كلّها في مكان
واحد، وأن ينادى:
أدّوا الخيط والمخيط، فإن الغلول عار وشنار ونار يوم القيامة.[٣] فالاِسلام يشدّد على أهمية الاَمانة، حتى اعتبر ردّ الاَمانة مهما صغرت من علائم الاِيمان،
[١] بحار الاَنوار:٢١|٤٠.
[٢] الخصال:٣٦٩ باب السبعة.
[٣] وسائل الشيعة: باب جهاد النفس؛ المغازي:٢|٦٨١.