السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - ٣ التعريف بأسلاف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
إلى التصور بأنّهم موضع عناية الاَصنام (الـ ٣٦٠ ) إذ أنّهم فقط الذين تحبهم تلك
الاَصنام وتحميهم وتدافع عنهم!!
وقد دفعهم كلّ ذلك إلى التمادي في لهوهم ولعبهم، والتوسع في ممارسة
الترف واللّذات، وإظهار الولع بشرب الخمر، حتى أنّهم مدّوا موائد الخمر في فناء
الكعبة، وأقاموا مجالس أنسهم إلى جانب تلك الاَصنام، متصورين أنّ حياتهم
الجميلة هذه هي من بركة تلك الاَصنام والاَوثان!!
كما أنّهذه الحالة جعلت قريش تقوم بإلغاء أيّ احترام وتقدير للغير فقالوا:
إنّ جميع العرب محتاجون إلى معبدنا، فقد رأى العرب عامةً كيف اعتنى بنا آلهة
الكعبة خاصةً، وكيف حَمَتنا من الاَعداء.
ومن ذلك بدأت قريش تضيّق على كلّ من يدخل مكة للعمرة أو الحجّ،
وتعاملهم بخشونة وأسلوب ديكتاتوري، وفرضت عليهم ألا يصطحب أحد منهم
طعاماً معه من خارج الحرم ولا يأكل منه، بل عليه أن يقتني من طعام أهل الحرم
ويأكل منه، وأن يلبس عند الطواف بالبيت من ثياب أهل مكّة التقليدية القومية، أو
يطوف عرياناً بالكعبة إذا لم يكن في مقدوره شراوَها. و من رفض الخضوع للاَمر
من روَساء القبائل وزعمائها، كان عليه أن ينزع ثيابه بعد الانتهاء من الطواف
ويلقيها جانباً، دون أن يكون لاَحد الحقّ في مسّها حتى صاحبها.[١]
أمّا النساء فكان عليهن إذا أردن الطواف أن يطفُن عراة، ويضعن خرقة على
روَوسهن. كما أنّه لم يكن يحق لاَي يهوديّ أو مسيحيّ أن يدخل مكة، إلاّ أن
يكون أجيراً لمكيّ، وعليه ألاّ يتحدث في شيء من أمر دينه وكتابه.
[١] كانت تسمّى عندهم «اللقى».