السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - ٨ استخدام الاَساليب المتعدّدة لمنع انتشار الدعوة الجديدة
الاِسلام، إلى أن تمّ اتصاله بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بخيبر فبقي معه حتى
قبض (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّّ شارك المسلمين بعد ذلك في معارك اليمامة
زمن الخلفاء الراشدين، وقتل فيها.[١]
وتطورت وسائل وأساليب قريش في التخلّص من دعوة النبي «صلى الله
عليه وآله وسلم» وإيقاف زحف تلك الدعوة الاِسلامية واتّساعها في مدّة غير
طويلة، إلى فرض حصار اقتصادي قويّ على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
والمسلمين، تُقطع به كلّالشرايين الحيوية لهم، فتحدّ بذلك من سرعة انتشار
الدين،وتخنق موَسسه وأنصاره. ولهذا وقَّع زعماء قريش في دار الندوة ميثاقاً
كتبه:«منصور بن عكرمة» و علّقوه في جوف الكعبة، وتحالفوا على الالتزام ببنوده
حتى الموت، وذلك في السنة السابعة من البعثة. وقد ضم الميثاق البنود التالية:
١. عدم التعامل التجاري مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنصاره.
٢.عدم التزاوج منهم.
٣. عدم التحدّث معهم أو تناول الطعام معهم.
٤. وأن يكونوا يداً واحداً على محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنصاره.
فما كان من «أبي طالب»إلاّ أن طلب من بني هاشم وبني المطلب، الاستعداد للدفاع عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) والحفاظ على حياته وسلامته، على أن يستقرّوا خارج مكّة في شعب بين جبال مكّة عُرِفَ بشعب أبي طالب، والذي شمل بعض البيوت البسيطة، كما عيَّن بعض الرجال في جوانب مختلفة ومتفرقة، لمراقبة الطرق وحراسة المكان تحسباً لاَي طارىَ.[٢]
[١] السيرة النبوية:١|٣٨٢.
[٢] السيرة النبوية:١|٣٥٠؛ تاريخ الطبري:٢|٧٨.