السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - ٢ أحداث خيبر بوَرة الخطر
أصبحت زوجة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما بعد.
ولكن الجوع استولى على المسلمين فاضطروا بسببه إلى تناول ما كره أكله
من الاَنعام، وكادوا أن يهلكوا، فأمر الرسول ص أن توَخذ شاتان من غنم اليهود
إضطراراً،وأطلق البقية ـ من الاَغنام ـ لتدخل الحصن بأمان. وقد سمح النبي «صلى
الله عليه وآله وسلم» بذلك للاضطرار الذي يباح معه المحذور بقدره، فدعا ربّه:
«اللّهمّ إنّك قدعرفت حالهم، وأن ليست بهم قوّة،وأن ليس بيدي شيء أعطيهم
إيّاه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء وأكثرها طعاماً».[١]
ثمّ بعث رجالاً معروفين من صحابته لفتح الحصون، إلاّ أنّ شيئاً جديداً لم
يتم، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) :
«لاَعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللّه ورسولَه ويحبُه اللّه ورسولُه،يفتح اللّه على يديه، ليس بفرار ـ أو كرّار غير فرّار ـ» [٢] فبات كلّواحد يتمنى أن يكون هو صاحب هذا النوط الخالد العظيم. وعندما بلغ الاِمام عليّاً (عليه السلام) مقالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو في خيمته قال: «اللّهم لا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت». وفي الصباح طلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً فقيل أنّ به رمد، فأُتي به إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمرر يده الشريفة على عينيه ودعا له بخير فعوفي من ساعته،فدفع إليه اللواء ودعا له بالنصر، وأمره أن يبعث إلى اليهود قبل قتالهم، من يدعو روَساء الحصون إلى الاِسلام، فإن أبوا و رفضوا، أمرهم بتسليم أسلحتهم إلى الحكومة الاِسلامية ليعيشوا تحت ظلّها بحريّة وأمان شريطة أن يدفعوا [٣] لجزية. وإذا رفضوا قاتلهم. ثمّ قال ص للاِمام علي (عليه السلام):
[١] السيرة النبوية:٢|٣٢٢.
[٢] مجمع البيان :٩|١٢٠؛ السيرة الحلبية:٢|٣٧؛ السيرة النبوية:٢|٣٣٤؛ إمتاع الاَسماع:١|٣١٤.
[٣] صحيح مسلم:٥|١٩٥؛ صحيح البخاري: ٥|١٨.