السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - ٣ التعريف بأسلاف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
تحت رعايته، عبداً لذلك الشخص.
٥. عبد المطلب: وهو الجدّ الاَوّل للنبي العظيمص ورئيس قريش وزعيمها.
وأودعت يدُالمشيئة الربانية بين حنايا شخصيته نورَالنبي الاَكرم «صلى الله عليه
وآله وسلم» ولذا كان إنساناً طاهر السلوك، نقيّ الجيب، منزّهاً عن أيّ نوع من
أنواع الانحطاط والفساد، وأحد المعدودين الذين كانوا يوَمنون باللّه واليوم الآخر.
وقد اشتهر موقفه الاِيماني في عام الفيل، حينما أمر جماعته بالخروج من
مكة إلى الجبال والشعاب، ونزل إلى الكعبة يدعو اللّه ويستنصره على أبرهة
وجنوده مناجياً: «اللّهمّ أنت أنيسُ المستوحشين، ولا وحشة معك، فالبيت بيتُك
والحرمُ حرمُك والدار دارُك، ونحن جيرانُك، تمنع عنه ما تشاء، وربّ الدار أولى
بالدار».
وفي الصباح خرجت أسرابٌ من الطيور من جهة البحر يحمل كل واحد
منها ثلاثة أحجار، حجر في منقاره،وحجر في كلّ من رجليه وحلّقت فوق روَوس
الجند، ورجمتهم بالاَحجار بأمر من اللّه محطمة روَوسهم وممزقة لحومهم، وقد
أصاب حجر منها رأس أبرهة القائد، فأمر جنوده بالتراجع والعودة إلى اليمن، إلاّ
أنّهم أُهلكوا في الطريق، حتى أبرهة نفسه مات قبل وصوله صنعاء.[١]
وقد نتج من هذه العملية، أن تحطّم جيش أبرهة، وانهزم أعداء قريش،
وعظم شأن المكيّين،وشأن الكعبة المشرفة في نظر العرب وغيرهم، فلم يجرأ أحد
بعد ذلك على غزو مكة، أو الاِغارة على قريش، أو التطاول على الكعبة. كما أنّها
من جانب آخر، أحدثت في نفوس القرشيين حالات جديدة خاصة، فقد زادت
من غرورهم وعنجهيتهم واعتزازهم بعنصرهم، فقرروا تحديد شوَون الآخرين
والتقليل من وزنهم، على أساس أنّهم فقط الطبقة الممتازة من العرب. كما دفعتهم
[١] السيرة الحلبية: ١|٤٣؛ الكامل في التاريخ:١|٢٦٠؛ بحار الاَنوار:٥|١٣٠.